الصفحة 10 من 17

ويتوقف نشاط النفس وقدرتها في استهواء الإنسان على ما يتمتع به العقل من قوة، وما يجد لدى صاحبه من احترام وتقدير، فالحكيم هو الذي يجعل لعقله سلطانا على نفسه، ولا يكون عنده العكس ممكنا والجاهل الأحمق هو الذي يطلق لنفسه العنان بحيث إذا سمع نداءها انبعث على الفور في خدمته وإحضار شهوته [1] فيكون ذلك منزلقا إلى ميدان الجريمة [2] .

المبحث الثاني

عرض أصول النظرية الإسلامية

في تفسير السلوك الإجرامي

تقوم النظرية الإسلامية على مسلمات منهجية، ومذكرات واقعية هي في جملتها تمثل أصولا علمية وعملية يصح على أساسها وضع التفسير الصحيح لعوامل السلوك الإجرامي ووضع الخطة الناجحة لمكافحته ومنعه وهذه الأصول هي:

الأصل الأول: التأكيد على أن الأصل في الإنسان هو الفطرة السوية، ويمثل هذا الأصل نقطة البداية في دراسة السلوك الإنساني من حيث أسبابه واتجاهاته، فهو يعني أن الإنسان مجبول أصلا على الخير ومفطور على الاستقامة، وهذا الحكم مأخوذ من قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) :"كل مولود يولد على الفطرة" [3] فالأصل هكذا"على الفطرة لا على الانحراف".

ومعلوم أن هذا الأصل لا يساوي العصمة التامة من الزلل، ولا يعني الجبر التام في التوجه صوب الخير على نحو يجعل الإنسان على شاكلة الملائكة وكل ما يعنيه هذا الأصل هو أن الإنسان ينشأ صالحا ما لم يجد من المؤثرات ما يصرفه عن حالة الصلاح.

(1) إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد الغزالي ج3 ص11

(2) وفي هذا المغنى ذكر الإمام السخاوي حديث:"أصل كل داء الرضا عن النفس"ونسبه إلى كلام السلف، ومثله ما ورد على لسان القشيري"آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه"ومثله قول: ذي النون"علامة الإصابة مخالفة النفس والهوى"ثم ذكر حديث محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا"خوف ما أخاف على أمتي إتباع الهوى".

(يرجع كتاب المقاصد الحسنة للسخاوي ص62)

(3) رواه البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، (فتح الباري، بشرح صحيح البخاري، ج3 ص290، رقم الحديث 1385، وصحيح مسلم، ج2 ص458، وشرح النووي، المجلد الثامن ج16 ص207 وما بعدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت