[3] مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ
وَمُقْرِئِ الْقُرْآنِ مَعْ مُحِبِّهِ
قوله: (الحمد لله) أي الثناء على الله باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل من نعمة وغيرها ومثله المدح لكن بحذف الاختياري، وقيل: الحمد بمعنى الشكر، وقيل: الحمد يكون باللسان والشكر يكون بالجوارح كلها، لقوله عز وجل: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا} [سبأ: 13] ، وقيل: الشكر يكون مقابل نعمة، أما الحمد فلا يشترط فيه ذلك فالحمد اعم من الشكر.
أما المدح فهو: الثناء، وهو إما أن يكون مقابلًا لفعل اختياري من شخص (كأن تمدح شخصًا قدَّم إليك معروفًا) أو غير ذلك (كأن تمدح شخصًا لحسنه وجماله) .
قوله: (وصلى الله على نبيه) أي محمد - صلى الله عليه وسلم -، والصلاة لغة: هي الدعاء، قال الله عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] ، أي: ادع لهم، والصلاة من الله عز وجل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - هي: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وإعلاء ذكره وتعظيم شأنه في الدنيا والآخرة.
وكان يَحْسُن بالمؤلف أن يذكر السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أنه يُكْره أن يُذكر أحدهما دون الآخر؛ لقول الله عز وجل: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
قوله: (نبيه) و (النبئ والنبي) مشتق من النبأ او من النَبوَة وهي الرفعة بالهمز وتركه: هو المخبر عن الله عز وجل، وقيل في الفرق بين النبي والرسول ما يلي:
1 ـ النبي هو الرسول.
2 ـ النبي هو من أرسل إلى قومٍ مؤمنين يوضح لهم معنى معينًا، أما الرسول فهو من أرسل إلى قوم كافرين.
3 ـ النبي هو من أرسل متممًا لشريعة نبي قبله، مثل: عيسى عليه السلام، أما الرسول فهو من أرسل بدين جديد وبشريعة جديدة.
4 ـ النبي هو من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ، أما الرسول فهو من أوحي إليه وأُمِرَ بالتبليغ، وعلى هذا يكون كل رسول نبي وليس العكس.
(ومصطفاه) من الصفوة وهي الخالص من كل شيء أي: مختاره، روى الشيخان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) )، وروى مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله اصطفى كنانة من ولد