الصفحة 29 من 187

تكفل بحمله وإيصاله إلى المدينة المنورة سنة (823 هـ) [1] ، ثم توجه إلى مكة فجاور فيها بقية السنة، فحدَّث وأقرأ حتى جاء موسم الحج التالي فحج وسافر بعد ذلك راجعًا إلى مدينة شيراز"."

أما الرحلة الثانية: فكانت سنة 827 هـ حيث قدم دمشق فاستأذن منها في قدوم القاهرة فأذن له، وتصدي للإقراء والتحديث وازدحم الناس عليه، ثم توجه إلى مكة فحج وسافر من هناك في البحر إلى بلاد اليمن في تجارة فأكرمه ملكها المنصور عبد الله بن أحمد الرسولي (ت 830 هـ) ثم عاد إلى مكة فحج سنة 828 هـ) ثم رجع إلى القاهرة فدخلها أول سنة 829 هـ ثم سافر منها على طريق الشام ثم على طريق البصرة إلى شيراز.

عاد ابن الجزري إلى شيراز ومكث فيها سنوات أخرى حتى تُوفِّي-رحمه الله تعالى - في هذه المدينة قبيل ظهر يوم الجمعة ربيع الأول سنة 833 هـ ودفن بدار القرآن التي أنشاها.

فرحم الله إمامنا ابن الجزري رحمه واسعة وأثابه عنا وعن المسلمين خير الجزاء آمين [2] .

وجلس للإقراء والتعليم، فكان يجلس للإقراء تحت قبة النسر بالجامع الأموي سنين، وتتلمذ على يديه خلق كثيرون وأئمة مُعْتَبَرُون.

بعض مؤلفاته:

1 -النشر في القراءات العشر

(1) ذكر ابن الجزري - رحمه الله - ما حدث له -في ذلك الوقت- في نهاية متن (الدرة) فقال:

وتمَّ نظَامُ (الدرة) احسِبْ بِعدِّها ... وعَامَ (أضاحجِّي) فَأحسِنْ تفؤُّلا

غَرِيبةُ أوطانٍ بِنَجْدٍ نظَمْتُها ... وعُظْمُ اشْتِغَالِ البالِ وافٍ وكيف لا

صُدِدْتُ عنِ البيتِ الحرامِ وزَورِيَ ال ... مَقامَ الشريفَ المصطفى أشرف الملا

وطوَّقَنِي الأعرابُ باللَّيلِ غفلةً ... فما تركوا شيئًا وكِدْتُ لأُقْتلا =

= ... فأدْركني اللُّطْف الخفِيُّ وردَّني ... عُنَيْزةَ حتى جاءني مَنْ تكَفَّلا

بحمْلي وإيصالي لِطَيْبةَ آمِنًا ... فيا ربِّ بلِّغْني مُرادي وسهِّلا

ومُنَّ بجمعِ الشمْلِ واغفرْ ذنوبنا ... وصلِّ على خيرِ الأنامِ ومَن تلا

(2) - اعانة المستفيد [ص 73 - 74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت