الصفحة 28 من 187

وفي سنة (768 هـ) رحل إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج، وهذه أول رحلة له خارج بلاد الشام، واستفاد من وجوده هناك، فقرأ على الشيخ أبي عبد الله محمد بن صالح (ت 785 هـ) الخطيب والإمام بالمدينة الشريفة.

ثم رحل إلى مصر ثلاث رحلات: الأولى سنة (769 هـ) , والثانية سنة (771 هـ) , والثالثة سنة ... (778 هـ) . والتقى ابن الجزري في هذه الرحلات بكبار علماء القراءات في القاهرة وقرأ عليهم منهم: الشيخ أبو بكر بن عبد الله الشهير بالجندي (ت 769 هـ) ،والعلامة أبو عبد الله محمد بن الصائغ (ت 776 هـ) ، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن البغدادي (ت 781 هـ) ، والشيخ عبد الرحمن القرويُّ (ت 788 هـ) ، والشيخ أحمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسيُّ (ت 773 هـ) ، ودرس الحديث، والفقه، والأصول، والمعاني، والبيان, وسافر إلى الإسكندرية في رحلته الثالثة، وقرأ على من كان فيها من الشيوخ.

ثم لم تنقطع صلته بمصر فرحل بأبنائه ليقرؤوا على علماء الديار المصرية, فرحل بهم أولًا سنة 788 هـ , ورحل بهم أخرى سنة 792 هـ.

وظل يتردد على الديار المصرية حتى كانت سنة (798 هـ) ، فخرج منها إلى بلاد الروم (وهي تركيا اليوم) فأقام بها سبع سنوات يُعلّم القراءات وعلوم القران والحديث، وجمع عليه كثير من التلاميذ.

ثم توجه سنة (805 هـ) إلى بلاد ما وراء النهر، فنزل مدينة كشّ، ثم بارحها إلى سمرقند (أعظم مدينة بما وراء النهر) ، ثم انتقل سنة (807 هـ) إلى خرسان (بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق , وآخرها مما يلي الهند) ، وبعدها بقي في أصفهان حتى شهر رمضان سنة (808 هـ) حتى دخل شيراز فألزمه حكامها البقاء فيها وولّوه القضاء بها، فبقي فيها أربعة عشر عامًا حيث عمَّر فيها دارًا للقرآن وأصبح لديه فيها تلاميذ قرؤوا عليه القراءات وغيرها.

وفي السنوات التي قضاها ابن الجزري في شيراز (من سنة 808 هـ إلى سنة 833 هـ) قام برحلتين حج خلالهما، وزار بعض البلدان، فقد قصد الحج سنة (822 هـ) ، ولما جاوز عنيزة (معروفة في السعودية) خرج عليه - ومن معه- الأعراب في الليل غفلة، فأخذوا جميع ما معهم وكادوا يقتلونهم وصدوهم عن البيت الحرام وزيارة النبي- صلى الله عليه وسلم -، وتعوَّق ابن الجزري ومن معه من أداء الحج ذلك العام، فعاد إلى مدينة عنيزة ونظم (الدرة المضية) في القراءات الثلاث، ثم يسر الله له من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت