(بسم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف؛ وهذا المحذوف يقَدَّر فعلًا متأخرًا مناسبًا؛ فإذا قلت:"باسم الله"وأنت تريد أن تأكل؛ تقدر الفعل:"باسم الله آكل".. وتقدير الفعل المتاخر المناسب هنا هو"باسم الله انظم المقدمة".
فوجه إنه يجب أن يكون متعلقًا بمحذوف: لأن الجار والمجرور معمولان؛ ولا بد لكل معمول من عامل ..
ووجه تقديره متأخرًا لفائدتين:
الفائدة الأولى: التبرك بتقديم اسم الله عزّ وجل.
والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركًا به، ومستعينًا به، إلا باسم الله عزّ وجلّ.
ووجه كونه فعلا: لأن الأصل في العمل الأفعال. وهذه يعرفها أهل النحو؛ ولهذا لا تعمل الأسماء إلا بشروط.
ووجه تقديره مناسبا: لأنه أدلّ على المقصود.
(اسم) هو مشتق من السُّمُوّ وهو العلوّ والرفعة، فقيل: اسم لأن صاحبه بمنزلة المرتفع به. وقيل: لأن الاسم يسمو بالمسمّى فيرفعه عن غيره. وقيل: إنما سُمِّيَ الاسم اسما لأنه علا بقوّته على قسمي الكلام: الحرف والفعل؛ والاسم أقوى منهما بالإجماع لأنه الأصل؛ فلِعلُوّه عليهما سمى اسمًا [1] .
(الله) : علم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، وهو أصل الأسماء؛ ولهذا تأتي الأسماء تابعة له، ولا يسمى غيره به، ولم يرد على مر العصور من تسمى به مهما بلغ عتوه وجبروته وكفره، وهذا من اعجاز الله العزيز القدير وانه استاثر بهذا الاسم العظيم لنفسه، وقيل هو اسم الله الاعظم.
(الرحمن الرحيم) : وصفان بنيا من الرحمة للمبالغة بوزن فعلان وفعيل. وقدم الرحمن لأنه أبلغ
(لأن الزيادة في المبنى تدل على زيادة المعنى) كما في قتل وقتّل ومن ثم أطلق جماعة
"الرحمن"على مفيض جلائل النعم ومن شمل خيره الكائنات كلها البر والفاجر
"الرحيم"على مفيض دقائقها. وقيل يختص بالمؤمنين يوم القيامة.
(1) - [تفسير الحاوي 1/ 96] وهذا قول البصريون في اشتقاق الاسم اما قول الكوفيون (نه مشتق من السِّمَة وهي العلامة؛ لأن الاسم علامة لمن وضع له؛ فأصل اسم على هذا وسم) وقول البصريون اولى لان (من قال الاسم مشتق من السمة يقول: كان الله في الأزل بلا اسم ولا صفة، فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفاتٍ، فإذا أفناهم بقي بلا اسم ولا صفة؛ وهذا قول المعتزلة وهو خلاف ما أجمعت عليه الأمة، وهو أعظم في الخطأ من قولهم: إنّ كلامه مخلوق، تعالى الله عن ذلك. [المصدر نفسه] .