ورد لفظ"الحق"في القرآن (288) مرة (96) ، أطلق في بعضها على المعنى اللغوي المتعلق بموضوع البحث: (الوجوب والثبات) ، كما في قوله تعالى
: ( حقًا على المحسنين (( 97) . ونحوه .
كما أطلق على معانٍ أخر ، أشار إلى بعضها الفيروز أبادي في القاموس فقال: ( الحق: من أسماء الله تعالى أو صفاته ، والقرآن ، وضد الباطل ، والأمر المقضي ، والعدل والإسلام ، والمال ، والملك ، والموجود الثابت ، والصدق ، والموت ، والحزم ، وواحد الحقوق ) (98) .
وذكر الراغب الأصفهاني: أن الحق في القرآن يقال على أوجه (99) :
1)يقال لموجِد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة ، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق ، قال تعالى: ( ورُدّوا إلى الله مولاهم الحق (( 100) .
2)يقال للشي الموجَد بحسب مقتضى الحكمة ، ولهذا يقال: فعل الله كلُّه حق ، ومنه قولنا: الموت حق ، والبعث حق ، ومنه ما جاء في قوله تعالى: ( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق (( 101) .
3)يطلق على الاعتقاد للشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه ، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث حق ، ومثّل له بقوله تعالى: ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق (( 102) .
4)إطلاقه على القول أو الفعل الواقع بحسب ما يجب ، ويقدر ما يجب ، وفي الوقت الذي يجب ، كقولنا: فعلك حق ، وقولك حق ، ومثاله قوله تعالى
: ( كذلك حقت كلمة ربك (( 103) .
رابعًا: مفهوم"الإنسان"في اللغة والقرآن:
قال صاحب المصباح المنير:( والإنسان من الناس: اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والواحد والجمع ، واختلف في اشتقاقه مع اتفاقهم على زيادة النون الأخيرة ، فقال البصريون: من الأنس ، فالهمزة أصل ووزنه فعلان ، وقال الكوفيون: مشتق من النسيان ، فالهمزة زائدة ووزنه أفعان على النقص ، والأصل: إنسان على إفعلان ، ولهذا يرد إلى أصله في التصغير ، فيقال:
أنيسيان ) (104) .