"الحقوق": جمع"حق"وهو مصدر قولهم: (حق الشيء) : أي وجب ، مأخوذ من مادة (ح ق ق) ، وهو خلاف الباطل (88) ، ويطلق في اللغة على عدة معانٍ ، منها: الأمر الواجب ، والموجود الثابت ، قال الجوهري: ( وحق الشيء يحق بالكسر ، أي وجب ، وأحققت الشيء ، أي أوجبته ) (89) .
وقال الفيومي: ( الحق: خلاف الباطل ، وهو مصدر حق الشيء ، من بابي ضرب وقتل ، إذا وجب وثبت ) (90) .
وقال المناوي: ( الحق لغة: الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ) (91) ، وقال الراغب
: ( أصل الحق: المطابقة والموافقة ) (92) . وهذا المعنى اللغوي -كما يظهر- يتضمن معنى الوجوب والإلزام والثبات والإحكام والصحة ، وهو قريب لموضوع البحث كما سيأتي بيانه .
ثانيًا: تعريف"الحقوق"اصطلاحًا:
اختلفت عبارات العلماء والمصنفين ، وتعددت تعريفاتهم لمفهوم"الحقوق"في الاصطلاح ، فمن تلك التعريفات:
1)تعريف الجرجاني: قال: ( الحق في اللغة هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، وفي اصطلاح أهل المعاني: هو الحكم المطابق للواقع . يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ) (93) اهـ .
2)تعريف العيسوي: قال هو: ( مصلحة ثابتة للشخص على سبيل الاختصاص والاستئثار يقررها الشارع الحكيم ) (94) .
3)تعريف مصطفى الزرقا:( هي مجموعة القواعد والنصوص التشريعية التي تنظم على سبيل الإلزام علائق الناس من حيث الأشخاص والأموال .
4)تعريف آخر له: هو المطلب الذي يجب لأحد على غيره (95) .
ومن خلال التعريفات السابقة يمكن استنباط أبرز ما يتضمنه مفهوم"الحقوق"اصطلاحًا ، ملخصة في الآتي:
1)النصوص الشرعية من الكتاب والسنة .
2)القواعد والمبادئ التي تضمنتها هذه النصوص .
3)تنظيم علاقات الناس .
4)الوجوب والإلزام في تطبيق تلك القواعد .
ثالثًا: معاني"الحق"في القرآن: