تبين لنا مما تقدم أن الأخلاق في القرآن ، تمثل منهجًا متكاملًا ، له مميزاته وخصائصه التي يتفرد بها دون سائر المناهج والأنظمة والقوانين ، ذلك أن القرآن كلام الله تعالى ، الذي قال: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير (( 68) ، وغيره من المناهج والمبادئ كلام البشر ، الموصوفين بقول الله تعالى: ( إنه كان ظلومًا جهولًا (( 69) .
ولذا فتتلخص خصائص المنهج الأخلاقي في القرآن فيما يلي (70) :
1)أن مصدره الوحي ، واستمداده من القرآن والسنة ، فهو محفوظ من كل نقص أو عيب أو خلل: ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (71) .
2)أنه شامل لجميع أنواع الأخلاق ، وجميع جوانب الحياة ، فهو مرتبط بجانب العقيدة والعبادة والمعاملات ونحوها -كما تقدم- ويصدِّق هذا قوله تعالى: ( ما فرطنا في الكتاب من شيء (( 72) .
3)أنه عام لجميع البشر ، صالح لكل زمان ومكان ، ولكل فرد ومجتمع وأمة ، لأنه الدين الذي ارتضاه الله للعالمين ، قال تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا (( 73) . وقال: ( تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا (( 74) .
4)أنه منهج وسطي ، فهو يراعى مصلحة الفرد والجماعة ، ويلبي حاجات الروح والجسد والعقل ، ويوازن بين طلب الآخرة وعمارة الأرض في الدنيا ، وهكذا ، دون تغليب لجانب على آخر ، وتصوّر هذه الوسطية آيات كثيرة من كتاب الله ، كقوله تعالى: ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا (( 75) ، وقوله تعالى: ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا (( 76) .