-وإذا تأملنا الآيات التي وردت في حفظ تلك الضرورات ، نجد أنها تحفظ أنواعًا من الخلق القويم ، وتحرم أخلاقًا مذمومة قبيحة ، كقوله تعالى: ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (( 62) .
فتحريم الفواحش والنهي عن الإثم والبغي والظلم ، فيه حفظ لتلك الضرورات ، مع حفظ الأخلاق وصيانتها .
-ومما يؤكد هذا أيضًا ، أن أعظم ما جاءت الشرائع بحفظه هو الدين ، فقد أجمعت رسالات الله على الأمر بالتوحيد وتحريم الشرك ، قال تعالى: ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (63) ، وهذا التوحيد مبني على أنواع من الأخلاق كالصدق في عبادة الله والعدل والإحسان والتقوى، ومرتبط أيضًا بتحريم الفحشاء والمنكر ، كما قال تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون (( 64) .
خامسًا: إن مما يؤصل المنهج الأخلاقي في القرآن ، تنوع الأخلاق التي تضمها، فهي أصناف وأقسام ، وقبل بيان أنواع الأخلاق في القرآن ، أذكر تقسيمًا عامًا لها دلت عليه السنة النبوية ، وهو قِسمتها إلى:
1)أخلاق جبلية: أي فُطر عليها الإنسان ، وخلقها الله فيه ، كما دل على ذلك حديث أشج عبدالقيس ، الذي قال له النبي (:( إن فيك خلتين يحبهما الله: الحِلْم والأناة ) قال: يا رسول الله ، أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما ؟ قال: ( بل الله جبلك عليهما ) قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله
ورسوله (65) .
2)أخلاق مكتسبة: يمكن تحصيلها بالتعلم والتعود عليها ، كما دل على ذلك قول النبي (:( إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ) (66) .
* أما مجمل الأخلاق الواردة في القرآن ، فيمكن تقسيمها إلى: