إلى غير ذلك من الآيات الجامعة ، إضافة إلى الآيات المفردة في ذكر خلق معين أو مبدأ أو قاعدة أخلاقية ، وهي كثيرة جدًا ، منها على سبيل المثال:
-آيات"الصبر"وقد تكرر بمعناه الاصطلاحي في أكثر من (90) موضعًا (47) .
-آيات"الإحسان"وقد ذكر بمعناه الخاص المتعلق بالآخرين وهو: ( الإنعام على الغير ) (48) في (67) موضعًا (49) .
-ومثلها: آيات البر والعدل والصدق والعفو والجود والعفاف ونحوها (50) .
ثانيًا: آية"الخُلُق"بمعناه الاصطلاحي: وهي قوله تعالى: ( وإنك لعلى خلق عظيم (( 51) فهذه الآية الوحيدة التي جاء فيها لفظ (الخُلُق) بمعنى السجية أو الهيئة الراسخة في النفس ، التي تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر ، وهو تعريفه في اصطلاح العلماء كما تقدم .
وهي آية عظيمة بليغة ، تحمل شهادة وتزكية وتكريمًا لخلق الرسول
- (- ، وتتضمن في طياتها هديه وسيرته وسمته وشمائله وصفاته ، أي تتضمن المنهج الأخلاقي المتكامل لهذا الدين القويم ، خاصة وأن هذا"الخُلُق العظيم"؛ هو القرآن الكريم ، كما بينت ذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، حين سئلت عن خلقه ، فأجابت:( كانت خلقه القرآن ) (52) .
إذًا فأخلاق النبي - (- كانت مقتبسة من مشكاة القرآن ، فكان كلامه مطابقًا للقرآن ، تفصيلًا له وتبيينًا ، وعلومه علوم القرآن ، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن ، وإعراضه وتركه لما منع من القرآن ، وكذا رغبته فيما رغب فيه ، وزهده فيما زهد فيه ، وكراهته لما كرهه ، ومحبته لما أحبه ، وسعيه في تنفيذ أوامره ، وتبليغه ، والجهاد في إقامته(53) .
إذًا فهذه الآية وحدها تؤصل المنهج الأخلاقي في القرآن ، فكل خلق محمود جاء في القرآن ، فهو من الخلق العظيم الذي كان عليه النبي - (- ، والذي أكده بقوله:( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) ، وفي رواية: ( مكارم الأخلاق ) (54) .