إن اتباع هذا المنهج هو السبيل الوحيد لإشاعة الوحدة الدينية بين الطوائف الإسلامية أو -على الأقل- التفريق بوضوح تام بين الجماعة التي تمثل الإسلام و .. الطوائف التي خرجت على الجماعة الأم وشذَّت عن الصراط المستقيم.
الفصل الثالث
القرآن يؤسس منهج النظر في الدليل قبل الدلالة
قال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيات مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } . في هذه الآية يقسم الله جل وعلا آيات كتابه قسمين:
قسم منها محكم لا اشتباه أو احتمال فيه هو الأم والمرجع.
2.وقسم متشابه ذم الله اتباعه واعتماده كما قال إتماما على بداية الآية: { َفأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } (آل عمران:7) .
وهذا معناه: إن الدليل إذا كان نصًا متشابها لم يصلح أن يكون دليلًا وأن الدليل الصالح للاعتماد هو النص المحكم الواضح في دلالته.
وهذا هو المفتاح الذي أريد الاعلان عنه و (الدعاية) له.
وقال عن أصحاب الكهف: { هَؤُلاَءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلاَ يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } (الكهف:15) . والسلطان البيّن: هو الدليل الواضح الذي لا شبهة فيه، القوي الذي يتسلط على العقول فيقنعها فلا تستطيع رده أو التفلت منه، فما لم يكن كذلك - أي كان متشابها محتملًا - فليس بدليل إنما هو افتراء على الله! لأن الدين وتشريع العقائد من شأن الله وحده، والله تعالى لم ينزل في الشرك سلطانًا بينًا أو حجة قاطعة فهو باطل وإن زخرفته العقول واستحسنته الآراء أو استحبته النفوس بالأهواء.
وهذه الآية تعبر عن قِدَم هذا المنهج وعمقه في تاريخ الدين، وأن أهل الحق منذ القديم يعرفونه ويحتجون به!