ولا يسلم الحكم بالتواتر أو نفيه من الهوى بل إن أصحاب الأهواء أسسوا فرقهم على روايات ادعوا لها التواتر. حتى روايات تحريف القرآن حكم كثير من علماء الإمامية لها بالتواتر!! كالطبرسي صاحب كتاب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) وغيره فضلًا عن حكمهم بتواتر روايات (الإمامة) … الخ.
وما من عقيدة شاذة إلا ووضعت لها روايات كثيرة حكم لها أصحابها بالتواتر!
إن القول بثبوت العقيدة - دون التفريق بين أصولها وفروعها - بمتواتر الروايات - فضلًا عن آحادها - باب كان - ولا زال- من أكبر أبواب الفتنة التي فتحت على الأمة في دينها وعقيدتها مع أننا مستغنون تمامًا عن هذا الباب بما أكرمنا الله تعالى به من محكمات الكتاب.
والخطأ المنهجي الذي وقعنا فيه: أننا استمررنا على القواعد نفسها رغم إضرارها وعدم حاجتنا اليها!! مع عدم ملاحظة قصورها من ناحية واختلاف القضايا المطروحة للنقاش في طبيعتها من ناحية أخرى.
لقد صارت أغلب قضايا الصراع الفكري وعامة محاورها أصولية ولم تعد فروعية.. الإمامة مثلًا.
وهذا يستلزم قواعد جديدة مناسبة غير القواعد القديمة فكيف إذا لاحظنا أن هذه القواعد قاصرة في ذاتها وغير صالحة للتطبيق من أساسها.
إن المنهج الاستدلالي الحالي غير صالح للاعتماد.
إنه منهج جامد مستورد من زمان غير زماننا لا يمتلك المرونة التي تجعله يتكيف ليستوعب ما استجد من القضايا فضلًا عن أنه لم يكن متكاملًا من الأساس.
إنه منهج مستمد من أجواء الصراع -وهي وقتية- دون الاستناد الحقيقي على مصدر الهداية والاستمداد الحقيقي (أي القرآن) وإلا.. لدام بدوامه.
أصالة المنهج الجديد وديمومته
أما المنهج الذي نعتمده فصالح لكل زمان.. ولكل إشكال.
إنه يحل الإشكالات الماضية والمستجدة لأنه منهج أصيل في استمداده ويمتاز بالتكيف والمرونة في تطبيقه.