إن السبب الأساس الذي أوقعهم في ذلك الخطأ الفادح أنهم جعلوا مناط تأصيلهم كون المسألة عقدية أم عبادية، ولو جعلوا مناطه كون المسألة أصولية أم فروعية لكانوا قد أصابوا عين الحقيقة.
حقيقة الخلل المنهجي القديم
إن الفريق الذي قال بحجية أحاديث الآحاد في العقيدة أخطأ في التأصيل ، وإن أصاب - عرضًا - في التطبيق .
أما خطأه: فلأن القاعدة التي استند اليها تحتاج -لكي تصح أو تعتدل- إلى تقييد فكان ينبغي أن يقول: إن أحاديث الآحاد حجة في فروع العقيدة كما هي حجة في فروع الشريعة فلا حاجة لاشتراط التواتر.
فالخطأ في الاطلاق ولو قيدوا - فقالوا: إن فروع العقيدة تثبت بأحاديث الآحاد - لأصابوا تمامًا.
وأما صواب هذا الفريق في التطبيق: فلأن القضايا التي طبق عليها هذه القاعدة - في غالبها - فروعية، والفروع يسوغ في إثباتها الظن ولا يشترط لها القطع.
أما الفريق الذي قال باشتراط التواتر في العقيدة فقد أخطأ في التطبيق وإن قارب الإصابة في التأصيل. ولقد وقع هذا الفريق في عدة أخطاء:
الأول: أنه طبق هذه القاعدة على فروع، والفروع لا تحتاج الى القطع فلا حاجة الى التواتر.
والثاني: أنه ساوى بين الدليل القرآني والدليل الروائي في تطبيقه لهذه القاعدة على أصول العقيدة فلم يهتد الى أن الأصول لا بد لها من النص القرآني لأنه لا وجود في شرعنا لأصلٍ لم يذكر ابتداءً في القرآن فيصير القول بإثبات أصول العقيدة بمتواتر الحديث لا حاجة فيه، ولا معنى له لاستغنائنا عنه بالقرآن.
إضافة الى أنهم - كالفريق الأول - فرقوا بين العقيدة والعمل. دون أن ينتبهوا إلى
أن الفرق ينبغي أن يكون بين أصول العقيدة وفروعها. وليس بين ما هو عقيدي وعملي.
وخلاصة القول: ان الفريقين فرقوا بين متشابهين وخلطوا بين مختلفين أي فرقوا بين ما لا يحتاج الى تفريق وخلطوا بين ما احتاج الى ذلك.