الصفحة 17 من 461

يقول تعالى: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ*قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ*وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ*وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ*وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ*حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } (المدثر:42-48) .

ويقول: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ... ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } (البلد: 12-17) .

ويقول: { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } (الحاقة:32-34) .

فمرة يقدم العمل على العقيدة، ومرة يقدم العقيدة على العمل.

ومثل هذا في القرآن كثير مما يدل على أن هذا التفريق غير مؤثر ولا أصيل، فالقرآن لا يفرق تفريقًا مؤثرًا بين أصول الاعتقاد وأصول العمل بل يأتي الأمر بهما على قدم المساواة في جميع القرآن بغض النظر عن الاختلاف في المرتبة، الذي لم يلتفت اليه القرآن بحيث يجعل له وزنًا مؤثرًا يجعلنا نتسامح في قطعية دليل أحدهما، ونتشدد في قطعية دليل الآخر على اعتبار أن الأول عمل والثاني عقيدة.

تأمل قوله تعالى: الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ

وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (البقرة:1-5) .

وهكذا ساوى القرآن بين أصول الدين وأساسياته دون النظر الى كونها اعتقادية أم عملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت