قابلة للأخذ والرد لظنية أدلتها (ثبوتًا أو دلالةً) نسبيًا (لهذا الفريق دون ذاك) . أو مطلقًا للجميع.
ومن الطبيعي أن تخرج للناس قواعد من المفترض أن تناسب المرحلة وطبيعة الصراع مثل القاعدة التي تقول بثبوت العقيدة بأحاديث الآحاد، وفي مقابلها القاعدة التي تشترط التواتر لثبوت العقيدة.
إن كلا الفريقين غابت عن أذهانهم -في حومة الصراع- مسألة في غاية الأهمية ألا وهي: أن التفريق يجب أن يكون بين المسائل الأصولية والفروعية وليس بين المسائل الاعتقادية والعملية.
لقد انصب اهتمام الأقدمين على التفريق بين ما هو اعتقادي من المسائل، وما هو عبادي أو عملي منها. مع أنه فرق - لو دققوا النظر- غير دقيق ولا مؤثر.
إن ديننا لم يفرق كثيرًا بين الأمرين.
صحيح أن العقيدة هي الأساس، ولكن العبادة وعموم الأعمال الكبيرة لها منزلة مقاربة، وإنكار أي من الأمرين كفر.
القرآن لم يفرق تفريقًا جوهريًا بين الاعتقاد والعمل
خذ مثلًا الصلاة فقد جعل الإسلام لها منزلة تكاد توازي التوحيد.
إن إنكار الصلاة كفر كما أن إنكار التوحيد كفر مع أن أحدهما عقيدة والآخر عبادة. يقول تعالى في منكرهما: { فلا صدَّق ولا صلَّى * ولكن كذَّب وتولَّى * ثم ذهب الى أهله يتمطى * أولى لك فأولى } (القيامة: 3-35) . ولهذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ) (1) .
والقرآن واضح في عدم تفريقه كثيرًا بين الأمرين بل قد يقدم في الذكر الصلاة أو العمل عمومًا على العقيدة!
(1) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب.