الصفحة 14 من 461

وهكذا ينبغي أن يكون الأمر بالنسبة لأدلة أصول الدين. إن شرط صلاحيتها أن تكون نصوصًا قرآنية صريحة واضحة لا تحتاج إلى آراء أو روايات، فيسقط كل أصل ليس عليه من دليل بهذه الشروط، ثم بعد ذلك يمكن أن ينظر في دلالة ذلك الدليل وبطلانها.

إن هذا التسلسل العلمي لا يتبع في أكثر بحوث العلماء مما أوقعنا - ويوقعنا - في خطأ جوهري يكلفنا الكثير من الجهد ويفقدنا الكثيرين من ذوي النوايا الحسنة لشعورهم بالضياع وسط خضم النقاشات المطولة عن دلالات الأدلة دون النظر أصلًا إلى صلاحية الدليل للاستدلال.

علينا إذن أن نشيع هذا الشرط حتى نجعله في متناول عامة الناس يعلمونه كعلمهم بشرط إسلام الخاطب أولًا قبل كل شيء.

إن الدليل الفاقد لشرط الصراحة والإحكام أخطر على المسلمين من الخاطب الفاقد لشرط الإسلام، وعلى المسلمين أن يرفضوا هذه الأدلة كما يرفضون المجوسي إذا تقدم للزواج.

وأرى أن إيصال عامة الناس إلى هذا المستوى من الإدراك من أعظم ما ينبغي على العلماء القيام به.

إن الالتهاء بمناقشة دلالة الدليل قبل - أو دون - النظر إلى صلاحيته للاستدلال خطأ جوهري في منهاج البحث والاستدلال ينبغي تداركه بأسرع وقت.

الفصل الثاني

جمود المنهج الاستدلالي القديم وقصوره والحاجة الى منهج جديد

إن الانشغال بمناقشة دلالة الدليل دون الابتداء بالنظر أولًا - وقبل كل شيء - في مدى صلاحيته للاستدلال هو أكبر خطأ أصاب منهجنا الاستدلالي الأصولي على مدار التأريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت