وأساسياته وضرورياته لا بد أن يكون دليلها نصًا قرآنيًا صريحًا لا يحتمل غير معنى صريح لا تحتاج معرفته الى تفسير بآراء العلماء أو رواياتهم).
وهذا يغني غير الاختصاصيين عن البحث المطول في دلالات الأدلة، ويخرجهم من دهاليز الجدل المظلمة التي تاه فيها الكثيرون، وضل فيها الجاهلون؛ لأن الباطل قد يبدو في صورة الحق إذا زخرفته عقول ذكية، وأكثرت من إيراد الحجج المزخرفة عليه، لا سيما إذا أسندته بروايات صنعتها على عينها، فهي صريحة في الدلالة و (مفصلة) حسب القياس تفصيلًا! فمن أين - بعدُ - لعامة الناس أن يتبينوا صورة الحق في وسط هذه المتاهات الشديدة الظلام؟!!
مثال:
في الشريعة الإسلامية: لا يجوز أن ينكح غير المسلم امرأة مسلمة كأن يكون يهوديًا أو مجوسيًا مهما كان خلوقًا وتوفرت فيه الشروط الأخرى كالقدرة على الإنفاق وغيرها. إن النقاش في أخلاق الخاطب وإمكانيته المادية لا يصح دون توفر شرط الإسلام فإذا كان مجوسيًا مثلًا بطلت صلاحيته للخطبة من أول الطريق دونما حاجة إلى النقاش في موضوع أخلاقه وإمكانيته..الخ. وإلا وقعنا في خطأ فادح وجوهري هو الغفلة عن الشرط الأساس ألا وهو الإسلام، فإذا توفر أصبح موضوع الخاطب صالحًا للنظر والنقاش.
هذا هو التسلسل العلمي الصحيح في النقاش. وعامة الناس من السهل جدًا عليهم
معرفة عدم صلاحيته بمجرد العلم بكونه مجوسيًا غير مسلم، وهذا لا يحتاج إلى اجتهاد عالم أو رجوع إلى علماء. ولو افترضنا أن عالمًا ناقش في أمر عدالته متجاوزًا شرط إسلامه المفقود فإن كل مسلم يعرف بطلان كلامه وأنه لا معنى للنقاش في هذا الموضوع ولا جدوى من ورائه ويستطيع الرد على ذلك العالم وإسكاته ولو لم يكن هو عالمًا.