قَالَ ابنُ فارس: (( عَلَّ: العين واللام أصولٌ ثلاثةٌ صحيحة: أحدها: تكرّر أو تكرير، والآخر: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء، فالأوَّل: العلل، وهي الشربة الثانية، ... والأصل الآخر: العائق يعوق، قَالَ الخليل: العلة حدث يشغل صاحبه عن وجهه ... ، والأصل الثالث: العِلةُ: المرض، وصاحبها معتل .. ) ) [1] .
واسم المفعول من أعل"مُعَلّ"، واستعمل المحدثون في كلامهم لفظة معلول، قَالَ العراقي: (( والتعبير بالمعلول موجود في كلام كثير من أهل الحديث في كلام الترمذي في جامعه، وفي كلام الدارقطني، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي يعلى الخليلي، ورواه الحاكم في التاريخ، وفي علوم الحديث عن البخاري ) ) [2] ، واستعمال البخاري نقله الترمذيُّ في العلل الكبير عن البخاريّ [3] .
غير أنَّ كثيرًا من أهل اللغة، وبعض المحدثين انتقدوا هذا الاستعمال، قَالَ ابن الصّلاح: (( ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة ) ) [4] .
وَقَالَ ابنُ منظور: (( واستعمل أَبو إسحاق لفظة المَعْلول في المُتقارِب من العَروض .... والمتكلمون يستعملون لفظة المَعْلول في مثل هذا كثيرًا؛ قَالَ ابن سيده: وبالجملة فَلَسْتُ منها على ثِقَةٍ ولا على ثَلَجٍ، لأَن المعروف إِنَّما هو أَعَلَّه الله فهو مُعَلٌّ ) ) [5] .
إلاَّ أنّ أهل اللغة أنفسهم ليسوا متفقين على تخطئة هذا الاستعمال، قَالَ العراقيُّ-بعد نقله كلام ابنِ الصّلاح المتقدم-: (( وقد تبعه عليه الشيخ محي الدين النوويّ فقال في مختصره: إنه لحن، واعترض عليه بأنه قد حكاه جماعة من أهل للغة منهم قطرب فيما حكاه اللبلي، والجوهري في الصحاح، والمطرزي في المغرب ) ) [6] ، واستعمل هذه اللفظة كبار أهل اللغة
(1) معجم مقاييس اللغة (4/ 12 - 14) .
(2) التقييد والإيضاح (ص97) .
(3) العلل الكبير للترمذي (ص206) .
(4) علوم الحديث (ص81) .
(5) لسان العرب (11/ 471) مادة (علّ) .
(6) التقييد والإيضاح (ص96) .