منهم: أبو إسحاق الزجاج كما تقدم في كلام ابن منظور [1] ، وَقَالَ الفيوميُّ: (( والعلة المرض الشاغل، والجمع عِلَل مثل سدرة وسدر، وأعله الله فهو معلول قيل من النوادر التي جاءت على غير قياس وليس كذلك، فإنه من تداخل اللغتين، والأصل أعله الله فَعُلَّ فهو مَعْلُول ) ) [2] .
فمما تقدم من عدم اتفاق أهل اللغة على تخطئة استعمال هذه الكلمة، واستعمال كثير من الأئمة المحدثين لها نستفيد أنّها كلمة صحيحة لغويًا، وإنْ كَانَ الأفصح استعمال كلمة مُعل، لذا قلتُ في عنوان هذا البحث"المنهجُ العلمي في دراسةِ الحديثِ المُعلّ"ولم أقل المعلول مراعاةً للكلمة المتفق عليها دون المختلف فيها، ومراعاةً للأفصح.
العلة والحديث المُعل في الاصطلاح:
ترد كلمة عِلة ومُعَلّ، ومعلول في لسان الأئمة المتقدمين على معنيين:
المعنى الأوَّل: معنى خاص، ويراد به العلة الغامضة في إسنادٍ ظاهرهُ الصحة، وهذه العلةُ الغامضةُ لا يمكن أنْ يوضعَ لها ضابط محدد لأنّ لها صورًا كثيرةً ومتعددةً، فربما تكون اختلافًا في إسنادِ حديثٍ كرفعهِ ووقفهِ، أووصلهِ وإرسالهِ، ونحو ذلك، أو اختلافًا في متنِ حديثٍ كاختصار المتن، أو الإدراج فيه، أو روايته بالمعنى ونحو ذلك وفي بعضها دقة وغموض، لا يعلمها إلاّ حذاق هذا الفن، فمن ذلك مثلًا: ما قاله يعقوب بن شيبة السدوسيّ: (( كَانَ سفيان بن عيينة ربما يحدث بالحديث عَنْ اثنين، فيسند الكلام عَنْ أحدهما، فإذا حدّث به عَنْ الآخر على الانفراد أوقفه أو أرسله ) ) [3] ، قَالَ ابنُ رَجَب: (( ومِنْ هذا المعنى: أنّ ابنَ عيينة كَانَ يروي عَنْ ليث، وابنِ أبي نجيح جميعًا عَنْ مجاهد عَنْ أبي مَعْمر عَنْ علي حديث القيام للجنازة، قَالَ الحميديُّ: فكنا إذا وقفناه عليه لم يدخل في الإسناد أبا معمر إلاَّ في حديث ليث خاصة، يعني أنّ حديثَ ابنِ أبي نجيح كَانَ يرويه مجاهد عَنْ علي منقطعًا ) ) [4] .
(1) انظر: التقييد والإيضاح (ص96) ، فتح المغيث للسخاوي (1/ 259) ، توضيح الأفكار (2/ 25) .
(2) المصباح المنير (ص426) مادة (علّ) .
(3) شرح عِلَل الترمذي (2/ 765) .
(4) المرجع السابق (2/ 764 - 765) .