والعُقيلي وابن عدي والدّارقُطنيّ، وقلّ مَن جَاء بعدهم مَنْ هو بارع في معرفة ذلكَ حتى قَالَ أبو الفرج الجوزي في أول كتابه الموضوعات: قل من يفهم هذا بل عُدم )) [1] وَقَالَ أيضًا: (( وقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل، قلَّ من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأنَّ بساطه قد طوي منذ أزمان ) ) [2] .
وَقَالَ ابنُ حَجَر (ت852هـ) : (( المُعَلَّل: وهو من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها، ولا يقوم به إلاّ من رزقه الله فهمًا ثاقبًا، وحفظًا واسعًا، ومعرفةً تامةً بمراتب الرواة، وملكةً قويةً بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلاّ القليل من أهل هذا الشأن؛ كعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وأبي حاتم، وأبي زرعة .. ) ) [3] .
وغير ذلك من كلام الأئمة في أهمية هذا العلم، وشرفه، وعزته، وأنَّه لا يُنال إلاَّ بعد جهدٍ وبحثٍ وحفظٍ -وقبلَ ذلكَ توفيقٌ من الله عز وجل وإعانة-، قَالَ الخطيبُ البغداديُّ: (( فمن الأحاديثِ ما تخفى علته فلا يوقف عليها إلاّ بعد النظر الشديد، ومضي الزمن البعيد كما أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قالَ: أخبرنا أبو مسلم عبدُ الرحمن بنُ محمد بن عبد الله بن مهران قالَ: أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قَالَ: سمعتُ أبا علي صالح بنُ محمد البغدادي يقولُ: سمعتُ علي بن المديني يقول: ربما أدركتُ علةَ حديثٍ بعد أربعين سنة ) ) [4] .
وبفضل الله انتشر بين طلبةِ الحديث العناية بهذا الفن الدقيق، وحرص الباحثون في الدراسات العليا على تسجيلِ الموضوعات في هذا الفن، من ذلك مثلًا"مرويات الزهري المعلة في كتاب العلل للدارقطني"، و"مرويات الإمامين قتادة بن دعامة ويحيى بن أبي كثير المعلة في كتاب العلل للدارقطني"، و"مرويات أبي إسحاق السبيعي المعلة في كتاب العلل للدارقطني"، و"عِلَل ابن أبي حاتم تحقيق وتخريج ودراسة" [5] ، و"الأحاديثُ التي أعلها"
(1) جامع العلوم والحكم (ص241 - 242) .
(2) شرح عِلَل الترمذي (2/ 467) .
(3) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر (ص43) ، وانظر: النكت على كتاب ابن الصّلاح (2/ 711) .
(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 257) .
(5) أُخذ هذا الموضوع رسائل علمية -دكتوراه- في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومن نعمةِ اللهِ عليّ أنْ كنتُ أحد المشاركين في هذا المشروع القيم.