والجرح والتعديل ... فإنّ معرفة عِلَل الحَدِيثِ من أجل هذه العلوم )) [1] .
وَقَالَ أبو عبد الله محمدُ بن أبي نصر الحُميديّ (ت488هـ) : (( ثلاثةُ كتبٍ من علوم الحديث يجبُ الاهتمامُ بها: كتابُ العلل، وأحسنُ ما وضع فيه كتاب الدّارقُطنيّ، والثاني: كتابُ المؤتلف والمختلف، وأحسنُ ما وضع فيه الإكمال للأمير ابنِ ما كولا، وكتابُ وفيات المشايخ، وليس فيه كتابٌ [2] ) [3] .
وَقَالَ ابنُ الصّلاح (ت643هـ) : (( اعلم أنّ معرفةَ عِلَل الحَدِيثِ من أجل علومِ الحديثِ وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلعُ بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب ) ) [4] .
وَقَالَ العَلائيُّ (ت761هـ) : (( وهذا الفنُ أغمضُ أنواع الحديث، وأدقها مسلكًا، ولا يقومُ بهِ إلاّ مَنْ منحه اللهُ فهمًا غايصًا، واطلاعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتب الرواة، ومعرفة ثاقبة، ولهذا لم يتكلمْ فيه إلاّ أفراد أئمة هذا الشأن وحذاقهم كابن المدينيّ، والبخاريّ، وأبي زرعةَ، وأبي حاتم وأمثالهم ) ) [5] .
وَقَالَ ابنُ رَجَب (ت795هـ) : (( فالجهابذةُ النقادُ العارفون بعللِ الحديثِ أفرادٌ قليلٌ من أهلِ الحديثِ جدًا، وأوَّلُ من اشتهر في الكلام في نقد الحديث ابنِ سيرين، ثم خَلفه أيوب السختياني، وأخَذَ ذلك عنه شعبةُ، وأخذ عَنْ شعبة: يحيى القطان وابن مهدي، وأخذ عنهما: أحمدُ وعلى بنُ المديني وابنُ معين، وأخذ عنهم مثل: البخاريّ وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم، وَكَانَ أبو زرعةَ في زمانه يقول: مَنْ قَالَ يفهم هذا وما أعزّه إلا رفعت هذا عَنْ واحد واثنين فما أقلّ من تجد من يحسن هذا، ولما ماتَ أبو زرعة قَالَ أبو حاتم: ذهب الذي كَانَ يحسن هذا المعنى، يعني: أبا زرعة ما بقي بمصر ولا بالعراق واحد يحسن هذا، وقيل له بعد موت أبي زرعة: يعرف اليوم واحد يعرف هذا؟ قَالَ: لا، و جاءَ بعد هؤلاء جماعة منهم النسائي
(1) معرفة علوم الحديث (ص140، 148) .
(2) مراد الحميديّ بقوله: وليس فيه كتاب يريد كتابًا جامعًا وشاملًا لجميع الوفيات - بيّن ذلك ابنُ الصّلاح، والذهبيّ -، وإلاَّ فقد أُلفت كتبٌ كثيرةُ في معرفة الوفيات،
(3) سير أعلام النبلاء 19/ 124 - 125.
(4) علوم الحديث (ص81) .
(5) النكت على كتاب ابن الصّلاح (2/ 777) .