وقد حَصَلَ ما خشي الأئمة منه فتجد بعض المشتغلين بالحديث -فضلًا عَنْ غيرهم- يُغْلظ القول للأئمة عند نقله تعاليلهم للأخبار وأنه ما هكذا تُعل الأخبار ونحو ذلك من العبارات؛ لعدم فهمه لمرادهم وكيفية معرفة ذلك، قَالَ أبو حاتم عن حديثٍ (( والحديثُ عندي ليس بصحيح كأنه موضوعٌ ) )فتعقبه بعضُ المعاصرين بقولهِ (( كذا قَالَ أبو حاتم-رحمه الله- في العلل، وهل نترك ظاهر إسناد الحديث لكلام الإمام الحافظ أبي حاتم الرازي:(كأنه موضوع) أم نحكم بصحة الحديث بناءً على ظاهر إسناده؟!! علمها عند ربي، ولكن ما شهدنا إلاّ بما علمنا وما كنا للغيب حافظين. فحكمنا على الإسناد بظاهر الصحة وتركنا ما وراء ذلك )) [1] -راجع كلام مسلم وتأمله!! -.
المطلب الخامس: ذكرُ بعض أئمة العلل والمبرزين فيه [2] :
1 -أول مَنْ وسع الكلام في علم العلل ودقائقه شعبةُ بنُ الحجاج الواسطي (ت160هـ) قَالَ ابنُ رَجَب: (( وهو أوَّل من وسع الكلام في الجرح والتعديل، واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تَبَعٌ له في هذا العلم ) ) [3] ، وَقَالَ ابن أبي حاتم: (( بابُ ما ذُكر من معرفة شعبة بعلل الحديث صحيحه وسقيمه وما فسر من ذلك ) ) [4] ، ثم سرد له جملةً من الأخبار الدالةِ على علمه بهذا الشأن.
2 -وتبعه تلميذه المبرز يحيى بنُ سعيد القطان (ت198هـ) قَالَ ابنُ أبي حاتم: (( باب ما ذُكر من كلام يحيى بن سعيد في عِلَل الحَدِيثِ ) ) [5] ، وسرد له جملةً من الأخبار الدالة على علمه بهذا الشأن، وذكر ابنُ رَجَب أنَّ له مؤلفًا في عِلَل الحَدِيثِ [6] .
(1) الصحيح المسند من أحاديث الفتن (ص336 - 337) .
(2) وقد أحصيتُ المبرزين من أئمة العلل - في بحث خاص - إلى زمان ابن حجر فبلغوا ثمانية وأربعين ومائة عالم.
(3) شرح عِلَل الترمذي (1/ 172) .
(4) تقدمة الجرح والتعديل (ص157) .
(5) المرجع السابق (ص235) .
(6) شرح عِلَل الترمذي (2/ 805) ، وتسمية ما ورد به الخطيب دمشق (ص89) .