ومما يزرع الكراهية في نفوس الإخوة تلك المقارنات التي تُعقد بينهم، فيُمدح هذا ويُذم هذا، وقد يقال ذلك عند الأصدقاء والأقارب فيحزن الولد المذموم ويكره أخاه.
والعدل ليس في الظاهر فقط، فإن بعض الناس يعطي هذا خفية عن إخوته وهذا الاستخفاء يعلِّمُ الطفل الأنانية والتآمر. [1]
ــــــــــ
14-الحرص:
وهو مفهوم تربوي غائبٌ في حياة كثير من الأسر، فيظنون أن الحرص هو الدلال أو الخوف الزائد عن حده والملاحقة الدائمة، ومباشرة جميع حاجات الطفل دون الاعتماد عليه، وتلبية جميع رغائبه.
والأم التي تمنع ولدها من اللعب خوفًا عليه، وتطعمه بيدها مع قدرته على الاعتماد على نفسه، والأب الذي لا يكلف ولده بأي عمل بحجة أنه صغير كلاهما يفسده ويجعله اتّكاليًا ضعيف الإرادة، عديم التفكير. والدليل المشاهَد هو:الفرق الشاسع بين أبناء القرى والبوادي وبين أبناء المدينة [2] .
والحرص الحقيقي المثمر:إحساسٌ متوقدٌ يحمل المربي على تربية ولده وإن تكبَّد المشاق أو تألم لذلك الطفل. وله مظاهر منها:
(أ) الدعاء:إذ دعوة الوالد لولده مجابة لأن الرحمة متمكنة من قلبه فيكون أقوى عاطفة وأشد إلحاحا [3] ولذا حذر الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - الوالدين من الدعاء على أولادهم فقد توافق ساعة إجابة. فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ، وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَنَا عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ، فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ، فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ، فَقَالَ:شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ هَذَا اللاَّعِنُ بَعِيرَهُ ؟ قَالَ:أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:انْزِلْ عَنْهُ، فَلاَ
(1) - انظر:الموسوعة الفقهية الكويتية - (7 / 75) و استمع إلى: شريط (تربية الأبناء) ،لأحمد القطان.
(2) - انظر: كيف نربي أطفالنا،لمحمود الاستانبولي،ص62-63.
(3) - انظر: منهج التربية النبوية،لمحمد نور سويد،ص322.