فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 964

الأساس الفكري الرابع

الحوار الهادئ

إن الحوار الهادئ ينمي عقل الطفل، ويوسع مداركه، ويزيد من نشاطه في الكشف عن حقائق الأمور، ومجريات الحوادث والأيام، وإن تدريب الطفل على المناقشة والحوار يقفز بالوالدين إلى قمة التربية والبناء، وعندها يستطيع الطفل أن يعبر عن حقوقه، وبإمكانه أن يسأل عن مجاهيل لم يدركها، وبالتالي تحدث الانطلاقة الفكرية له، فيغدو في مجالس الكبار، فإذا لوجوده أثرٌ، وإذا لآرائه الفكرية صدىً في نفوس الكبار؛ لأنه تدرب في بيته مع والديه على الحوار، وأدبه وطرقه وأساليبه ..، واكتسب خبرة الحوار من والديه .

أما ما يفعله بعضُهم بإلزام الطفل السكوت الدائم، ليدل على التذيب الأخلاقي، والصمت التام، والأدب الرفيع، فإن هذا طيب وجيد بشرط أن تكون للطفل القدرة على التعبير عن أفكاره، واستطاعته الحوار بأدب، وخلُقٍ جمٍّ .

وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاور الطفل بهدوء، وروية عمدما سأله عن عدد الجيش - كما تقدم - أما الصحابة فكانوا يضربونه فلا يجيبهم .

وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاور الفتى المقبل على طلب الزنى بشكل هادئ، فقام الفتى وقد أبغض الزنى بغضًا شديدًا، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ . مَهْ . فَقَالَ: ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا . قَالَ: فَجَلَسَ قَالَ: أَتُحِبُّهُ لأُمِّكَ ؟ قَالَ: لاَ، وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأُمَّهَاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لاِبْنَتِكَ ؟ قَالَ: لاَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لأُخْتِكَ ؟ قَالَ: لاَ، وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لأَخَوَاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ قَالَ: لاَ، وَاللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ . قَالَ: وَلاَ النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ . قَالَ: أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟ قَالَ: لاَ، وَاللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت