الصفحة 51 من 55

ثم قال: وإذا تفضل الله - سبحانه - عليك بالإجابة، ولا بد أن تدرك خيرًا، فاشكر الله واحمده على ما تفضل به عليك، ويُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما يمنع أحدكم إذا عرف الإجابة من نفسه، فشفي من مرض، أو قدم من سفر أن يقول: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات» .

سادسًا: الذكر المطلوب بعد قضاء المناسك:

{ فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا } [من الآية 200 من سورة البقرة] .

المناسك تقضى يوم النحر وهو اليوم العاشر من ذي الحجة بعد التحلل وذلك يكون غالبًا في ضحى يوم النحر، وتكون أول صلاة بعد ذلك هي صلاة الظهر من يوم النحر.

قال القرطبي - رحمه الله - في تفسيره: قال مجاهد: المناسك الذبائح وراقة الدماء وقيل: هي شعائر الحج: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عني مناسككم» والمعنى: فإذا فعلتم منسكًا من مناسك الحج فاذكروا الله واثنوا عليه بآلائه عندكم.

وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره: «يأمر تعالى بذكره والإكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها وقوله: «كذكركم آباءكم» اختلفوا في معناه فقال ابن جريج عن عطاء: هو كقول الصبي أبه أمه - يعني كما يلهج الصبي يذكر أبيه وأمه - فكذلك أنتم فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك..

وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات. ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم. فأنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم: { فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا } ... والمقصود منه الحث على كثرة الذكر لله عز وجل ولهذا كان انتصاب قوله أو أشد ذكرا على التمييز تقديره كذكركم آباءكم أو اشد ذكرا. ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فإنه مظنة الإجابة.

سابعًا: طلب الآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت