الصفحة 52 من 55

لقد نبه الله عز وجل لطلب الآخرة مع الدنيا فقال الله تعالى: { فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق. ومنهم من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب } .

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره: «وذم الله من لا يسأله إلا في أمر الدنيا وهو معرض عن أخراه» .

وقال ابن جرير الطبري - رحمه الله - في تفسيره: «حدثنا أبو كريب قال: سمعت أبا بكر بن عياش في قوله: { ... فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق } قال: كانوا - يعني أهل الجاهلية - يقفون يعني بعد قضاء مناسكهم فيقولون: اللهم ارزقنا إبلًا، اللهم ارزقنا غنمًا، فأنزل الله هذه الآية» . اهـ. ومعنى الخلاق: الحظ والنصيب.

ثامنًا: الذكر أيام التشريق:

يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكرلله» وأيام التشريق هي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة قال تعالى:

{ واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } [البقرة: 203] .

قال البخاري رحمه الله تعالى: قال ابن عباس رضي الله عنهما: { ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات } [سورة الحج: 28] هي أيام عشر ذي الحجة ، والأيام المعدودات التي في الآية { واذكروا الله في أيام معدودات } هي: أيام التشريق. قال ابن رجب: هذا قول ابن عمر وأكثر العلماء.

وقد دلت النصوص المتقدمة على أمرين (1) :

الأول: أن أيام التشريق أيام أكل وشرب وإظهار للفرح والسرور ولا مانع في التوسع في الأكل والشرب، بشرط أن لا يصل ذلك إلى حد الإسراف والتبذير أو التهاون بنعم الله تعالى.

(1) انظر: [مجالس عشر ذي الحجة وأيام التشريق] للشيخ عبدالله بن صالح الفوزان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت