د- وكان ابن عمر يزيد فيها: «لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل» . ومعنى «لبيك اللهم لبيك» : أنا مجيب لك مقيم على طاعتك مستسلمًا لحكمتك مطيعًا لأمرك مرة بعد مرة.
ويؤمر الملبي بأن يرفع صوته بالتلبية لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» (1) .
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «أفضل الحج العجُّ والثج» (2) .
و «العج» رفع الصوت بالتلبية حيث كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته يصرخون بها صراخًا حتى تبح أصواتهم. و «الثج» سيلان دم الهدي والأضاحي.
ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «ما من ملب يلب إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا - يعني - عن يمينه وشماله» (3) .
فالتلبية شعار الحج، ومن السنة إكثارها ويتأكد قولها عند تغير الحال كركوب سيارة أو مقابلة حاج أو عند التنقل من مكان إلى مكان، فمثلًا عند سيره:
* من الميقات إلى الكعبة.
* من المكان الذي نزل فيه إلى منى.
* من منى إلى عرفات.
* من عرفات إلى مزدلفة.
* من مزدلفة إلى جمرة العقبة.
أفضل الحجاج والمعتمرين
يقول ابن القيم رحمه الله: «في الفائدة السادسة والخمسين في ذكر الله عز وجل» .
إن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله - عز وجل-، فأفضل الصُّوَّام أكثرهم ذكرا لله - عز وجل - في صومهم، وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرًا لله - عز وجل، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأحوال (4) .
ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الطواف بالبيت، وفي الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله» (5) .
(1) أخرجه ابن ماجه (2/579) .
(2) أخرجه الترمذي (3/189) وابن ماجه (2/975) .
(3) حديث حسن رواه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة.
(4) الوابل الصيب، ص141.
(5) أخرجه أبوداود (1888) والترمذي بنحوه (902) وقال: حسن صحيح.