ثانيًا: سنن العمرة
أ- يُسنُّ الاغتسال عند دخول مكة: وهذا باتِّفاق أهل العلم؛ لحديث ابن عمر:"كان لا يَقدَم مكَّة إلاَّ بات بذي طُوى، حتى يصبحَ ويغتسل، ثم يدخل مكَّة نهارًا، ويَذكُر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه فعَلَه"؛ متفق عليه.
ب- سنن الطواف: وهذا الطواف يشمل المعتمرَ أو الحاج، والمعتمر سواء اعتمر عمرةً مفردة؛ يعني: في أيِّ شهر من شهور السَّنة، كمن يعتمر في رمضان مثلًا، أو اعتمر عمرةَ تمتُّع وهي التي يأتي بها مع حجَّتِه بأن يعتمر في أشهر الحجِّ، ويتبعها بحجَّة في نفس العام، وكذلك هذا الطواف، وما سيأتي مِن سُنن يشمل مَن حجَّ قارنًا أو مفْرِدًا، ويُسمَّى طواف القدوم بالنسبة لهما، وهو سُنَّة في حقهما، لا واجب؛ لحديث عروة بن مُضَرِّس.
1 -يسن أن يطوف مضطبعًا:
الاضطباع: هو أن يجعلَ وسَط ردائه تحتَ عاتقِه، وطرفَيْه على عاتقِه الأيسر.
فالاضطباع في كلِّ طواف يَقْدَم فيه الحاج أو المعتمر إلى مكَّة، فمَن حجَّ سواء كان متمتِّعًا أو قارنًا أو مُفرِدًا في الأشواط السبعة كلها، وكذلك المعتمر، وكل طواف سوى هذا لا يُسنُّ فيه الاضطباع؛ لحديث يعلى بن أمية:"أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعًا، وعليه بُرْد")) ؛ رواه أحمد أبو داود؛ والترمذي وصححه.
قال ابن هبيرة في الإفصاح (1/ 282) :"واتَّفقوا على استحباب الرَّمَل والاضطباع فيما سُنَّ له ...".
-وهذا يُفيدنا أنَّه من الخطأ أن يضطبع المحرِم عند الإحرام، فليس هذا موضعَه، بل إذا شَرَع في الطواف سُنَّ له ذلك، وأيضًا من الخطأ أن يستمرَّ المحرِم في اضطباعه بعد الطواف، بل ينبغى له أن يسترَ عاتقيه إذا أراد أن يصلي ركعتَين خلف المقام، وكذلك لا يضطبع في السَّعْي؛ لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته.
2 -يسن أن يستلم الحجر الأسود: لحديث جابر - رضي الله عنه:"أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِم مكة أتى الحجر فاستلمه"؛ رواه مسلم.
قال ابن هبيرة في"الإفصاح" (1/ 287) :"وأجمعوا على أنَّ استلام الحجر الأسود مسنون".