10 -يسن في التلبية أن يجهر بها الرجل وتُسِرّ بها المرأة: لحديث السائب بن خلاَّد: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أتاني جبريل فأمرني أن آمُرَ أصحابي أن يرفعوا أصواتَهم بالإهلال ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصحَّحه ورواه النسائي، ولقول أنس:"سمعتُهم يصرُخون بها صراخًا"؛ رواه البخاري، وقول جابر أيضًا وأبي سعيد الخدري:"كنا نصرخ بذلك صراخًا"؛ رواه مسلم، ووردتْ أخبار عن الصحابة أنَّهم يلبُّون، حتى تُبحَّ حلوقهم.
وجاء في فضْل التلبية كما في حديث سهل بن سعد عند الترمذي: أنَّه لا يَسمع صوتَ الملبِّي من حجر ولا مدر، ولا شجر، إلاَّ شهد له يوم القيامة، ورفْعُ الصوت بالتلبية سُنَّة باتفاق الأئمة؛ انظر الإفصاح لابن هبيرة (1/ 268) ، وأما المرأة فيُكرَه أن تجهر بها، فالسُّنة أن تُسرَّ بها، بأن تخفض مِن صوتها - وهو قول جمهور العلماء - بقدر ما تُسمع رفيقتَها؛ خشية الفِتنة.
11 -يسن الإكثار من التلبية: لِمَا جاء في صحيح مسلم من حديث جابر، وفيه:"ولم يزلْ - أي: النبي، صلَّى الله عليه وسلَّم - يلبِّي حتى رمَى جمرة العقبة"، وهكذا كان السلف من الصحابة والتابعين يُكثِرون من التلبية، فقد جاء عن سعيد بن جبير: أنَّه يوقظ الحاج النائم؛ ليلبيَ، ويقول: سمعت ابن عباس يقول:"هي زِينة الحجّ"؛ رواه سعيد بن منصور.
فائدة: يَنبغي للمحرِم أن يجتنب الرَّفَث والفسوق والجدال.
-الرفث: هو الجِماع ومقدِّماته؛ لقول الله تعالى: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] .
-الفسوق: قال شيْخ الإسلام في"منسكه" (19) :"والفسوق: اسم للمعاصي كلِّها"، فيحفظ المحرِم نفسَه من الغِيبة والكذب، والسخرية بالآخرين، وغيرها من الآفات"."
-والجدال: هو المماراةُ فيما لا فائدةَ فيه، كالخصومة مع الرُّفْقة فيما لا فائدةَ فيه، ويدخل فيه المخاصمة بغير عِلم، وكل مماراة بالباطل، وليس كلُّ الجدال مذمومًا، بل قد يكون الجدال واجبًا أو مستحبًّا؛ قال تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125] .