والأفضل أن يجعل الطِّيب على رأسه، وعلى اللِّحية أيضًا بالنسبة للرجُل؛ لحديث عائشة قالت:"كأني أنظر إلى وبيص الطِّيب في مَفْرِق النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية: ولحيته - وهو مُحْرِم"؛ متفق عليه.
وجاء عندَ النسائي ما يُبيِّن أنَّ هذا الطِّيب كان فيه مِسْك؛ قالت عائشة - رضي الله عنها:"طيَّبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يُحرِم، ويومَ النحر قبل أن يطوف بالبيت بطِيب فيه مِسْك"؛ رواه النسائي.
3 -التجرُّد من المخيط: فيُسن لِمَن أراد الإحرام أن يتجرَّد من المخيط قبلَ الدخول في الإحرام؛ أي: قبل أن ينوي الدخول في النُّسُك، سواء كان حجًّا أم عمرة، أما إذا دخل في النُّسُك، فإنَّه يجب عليه أن يتجرَّد من المخيط.
مثاله: رجل عليه ثيابه، ثم قال: لبيك اللهم لبيك، فنَوى الدخول في نُسكه، ثم تجرَّد من ثيابه، فهذا فِعلُه خلاف السُّنة؛ لأنَّ السنة أن تتجرَّد من المخيط أولًا، ثم تدخل في النُّسُك، ولو أحرم وعليه ثيابُه نقول: صحَّ إحرامك، ولكن يجب عليك أن تخلعَ ثيابك مباشرةً دون تأخير.
ويدلُّ على ذلك: حديث يعلَى بن أمية في الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحْرَم بعمرة وهو متمضخ بطِيب؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعةً فجاءَه الوحي، فقال: أين الذي سأل عن العمرة؟ فأُتي برجل، فقال: (( اغسل الطِّيب الذي بك ثلاثَ مرَّات، وانزعْ عنك الجُبَّة، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجِّك ) )؛ متفق عليه.
4 -لبس الإزار والرداء الأبيضين: لحديث ابن عمر عند أحمد: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وليحرم أحدكم في إزار ورداء ) )، ويُسنُّ أن يكون الإزار والرداء أبيضَين، ويجوز غيرها من الألوان، ولكن لُبْس الأبيض مستحب؛ لحديث ابن عباس: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الْبَسوا مِن ثيابكم البياض، فإنَّها مِن خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم ) )؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي، والمرأة ليس لها لباسٌ خاص بالإحرام.
5 -أن يكون إحرامه عقب صلاة: يُستحب لِمَن أراد الإحرام والدخول في نُسكه أن يكون ذلك بعدَ صلاة، وهذه الصلاة إمَّا أن تكون فرضًا كصلاة الظهر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو صلاة العصر، أو غيرها من الصلوات المفروضات، وإمَّا أن تكونَ بعدَ نفْل، كسُنَّة الضحى أو الوتر أو ركعتي الوضوء لِمَن اعتاد على المحافظة عليها.