الصفحة 2 من 19

الحمدُ لله الذي جعل لعباده بُقعةً يجتمعون فيها كلَّ عام، هاتفِين إليها: لبيَّك اللهمَّ لبيك، صورة حيَّة لاجتماع أُمَّة الإسلام، فأسأله - كما جمع الأجسادَ - أن يجمعَ القلوبَ إليه توحيدًا وتمجيدًا.

والصلاة والسلام على النبي الكريم، الذي سار إلى تلك البُقعة معه جموعُ الصحابة - رضي الله عنهم - فنقلوا عنه كلَّ قول وفعل، شعارهم في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( خُذوا عنِّي مناسكَكم ) )، فأخذوا وأحسنوا الأخْذ، ونقلوا لنا فأتقنوا النقل، فرضي الله عنهم، وعمَّن تبعهم وألحقنا بركْبهم، إنَّه جواد كريم.

وأنت أخي الحاج والمعتمر، ما أجملَ قدومَك إلى تلك البُقعة، هاتفًا: لبيك اللهم لبيك؛ أي: أقبلتُ مجيبًا إليك يا ربي إجابةً بعد إجابة، فما أعظمَها من كلمات! كيف لا، وهي كلمات التوحيد، هَتَف بها القلْب توحيدًا لله - تعالى - واللِّسان ذكرًا له - سبحانه وتعالى - والنفس مقبلة خوفًا وطمعًا؟!

فيا لَها مِن حال! وما أجملَ أن يكون قدومك لتلك البِقاع قدومَ الفقير إلى عفو ربه، مشمِّرًا عن ساعد الجدِّ، متبعًا سُنة المصطفى - عليه الصلاة والسلام - حذوَ القُذَّة بالقذَّة ما استطعت لذلك سبيلًا؛ ولذا أخي الحاج والمعتمر في هذه الأسطر القادمة سطرتُ لك ما هو مِن سُنَّة النبي في إحرامه وعمرته وحجِّه؛ لأنَّ الناس يتساوون في الغالب في أخْذهم للأركان والواجبات، فتبقى السُّنن ونوافل العبادات معيارًا يتفاوتُ فيه الناس بين سابقٍ ومقتصدٍ فيها، فاجتهد أُخيَّ في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم علَّك تنال الفضل والخير من الجواد الكريم - جلَّ وعلا.

أولًا: سنن الإحرام

1 -الاغتسال: لحديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه:"أنَّه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرَّد لإهلاله واغتسل"؛ رواه الترمذي وحسنه.

وحديث جابر عند مسلِم: أنَّ أسماء بنت عميس - امرأة أبي بكر - نفست في ذي الحُلَيفة - فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال مع أنها كانت نُفساءَ، وغسلها ذلك لا يُبيح لها الصلاة، وهذا يدلُّ على أنَّ الاغتسال عندَ الإحرام مسنون.

2 -التطيُّب: لحديث عائشة قالت: كنت أطيِّب النبي صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبلَ أن يحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف"؛ متفق عليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت