والثاني: كبيع صاع بر بصاع بر، أو درهم ذهب بدرهم ذهب، أو صاع بر بصاع شعير أو أكثر، أو درهم ذهب بدرهم فضة أو أكثر، لكن تأخر قبض أحدهما عن المجلس أو التخاير.
الثالث: كبيع صاع بر بصاع بر أو درهم فضة بدرهم فضة، لكن مع تأجيل أحدهما ولو إلى لحظة وإن تساويا وتقابضا في المجلس.
والحاصل: أنه متى أستوى العوضان جنسا وعلة كبر ببر أو ذهب بذهب اشترط ثلاثة شروط: التساوي وعلمهما به يقينا عند العقد والحلول، والتقابض قبل التفرق، ومتى اختلفا جنسا واتحدا علة كبر بشعير أو ذهب بفضة اشترط شرطان الحلول والتقابض وجاز التفاضل، ومتى اختلفا جنسا وعلة كبر بذهب أو ثوب لم يشترط شيء من هذه الثلاثة؛ فالمراد بالعلة هنا إما الطعم بأن يقصد الشيء للاقتيات أو الأدم أو التفكه أو التداوي.
وأما النقدية: وهي منحصرة في الذهب والفضة مضروبة وغيرها فلا ربا في الفلوس وإن راجت، وزاد المتولي نوعا رابعا وهو ربا القرض، لكنه في الحقيقة
رجع إلى ربا الفضل لأنه الذي فيه شرط يجر نفعا للمقرض فكأنه أقرضه هذا الشيء بمثله مع زيادة ذلك النفع الذي عاد إليه، وكل من هذه الأنواع الأربعة حرام بالإجماع بنص الآيات المذكورة والأحاديث الآتية، وكل ما جاء في الربا من الوعيد شامل للأنواع الأربعة، نعم بعضها معقول المعنى وبعضها تعبدي، وربا النسيئة هو الذي كان مشهورا في الجاهلية لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرا معينا ورأس المال باق بحاله، فإذا حل طالبه برأس ماله، فإن تعذر عليه الأداء زاد في الحق والأجل، وتسمية هذا نسيئة مع أنه يصدق عليه ربا الفضل أيضا لأن النسيئة هي المقصودة فيه بالذات وهذا النوع مشهور الآن بين الناس وواقع كثيرا. اهـ
ومن العجيب بعد كل هذا تسمع من يحل التعامل بالربا بفتاوي شاذه تخالف ما أجمع عليه العلماء وذلك بتغيير الكلمات فغيروا كلمة فوائد التي ترتبط في أذهان الناس بالربا إلي عوائد وكأنما الحرام يصير حلالًا بتغيير أسمه!!
ولقد كشفهم الله عندما قال جل شأنه (يخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ(9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12 ) ) ـ البقرة
وخلاصة المسألة أن تعلم أخي القاريء يقينًا أن كل مال كان من الربا فإن مصيره في هذه الدنيا الخسار والبوار لأن الربا كبيرة من الكبائر العظيمة وإياك والتعامل به ولا يغرك خطباء الفتنة وأدعياء العلم و كثرة الهالكين من المتعاملين به فأن الحق أحق أن يتبع والله المستعان
كيف تحصن نفسك من هذه الكبيرة؟
اعلم أخي اللقاريء أن الله تعالى ما ظلم العباد شيئًا فقد خلقنا في أحسن تقويم وأنعم علينا بنعم لا حصر لها من سمع وبصر وحواس أخرى وبعث الرسل والأنبياء الينا مبشرين ومنذرين وما حرم علينا شيئًا إلا جعل لنا بديلًا حلالًا.