وينتهي إلى ثمرة في حياة الناس تختلف عن الأخرى كل الاختلاف. . ومن ثم كانت هذه الحملة المفزعة، وكان هذا التهديد الرعيب!
إن الإسلام يقيم نظامه الاقتصادي - ونظام الحياة كلها - على تصور معين يمثل الحق الواقع في هذا الوجود. يقيمه على أساس أن الله - سبحانه - هو خالق هذا الكون. فهو خالق هذه الأرض، وهو خالق هذا الإنسان. . هو الذي وهب كل موجود وجوده. .
وإن الله - سبحانه - وهو مالك كل موجود بما أنه هو موجده قد استخلف الجنس الإنساني في هذه الأرض؛ ومكنه مما ادخر له فيها من أرزاق وأقوات ومن قوى وطاقات، على عهد منه وشرط. ولم يترك له هذا الملك العريض فوضى، يصنع فيه ما يشاء كيف شاء. وإنما استخلفه فيه في إطار من الحدود الواضحة. استخلفه فيه على شرط أن يقوم في الخلافة وفق منهج الله، وحسب شريعته. فما وقع منه من عقود وأعمال ومعاملات وأخلاق وعبادات وفق التعاقد فهو صحيح نافذ. وما وقع منه مخالفًا لشروط التعاقد فهو باطل موقوف. فإذا انفذه قوة وقسرًا فهو إذن ظلم واعتداء لا يقره الله ولا يقره المؤمنون بالله. فالحاكمية في الأرض - كما هي في الكون كله - لله وحده. والناس - حاكمهم ومحكومهم - إنما يستمدون سلطاتهم من تنفيذهم لشريعة الله ومنهجه، وليس لهم - في جملتهم - أن يخرجوا عنها، لأنهم إنما هم وكلاء مستخلفون في الأرض بشرط وعهد وليسوا ملاكًا خالقين لما في أيديهم من أرزاق. اهـ
قلت: ولقد شبه الله تعالي الذين يستحلون التعامل بالربا والاحتيال في ذلك بمن يتخبطه الشيطان كما قال تعالي:
{الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم}
وجاء في كتاب: الزواجر عن اقتراف الكبائر ما نصه:
الربا لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتفقي الجنس على الآخر.
وربا اليد: وهو لبيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما عن التفرق من المجلس أو التخاير فيه بشرط اتحادهما علة بأن يكون كل منهما مطعوما أو كل منهما نقدا وإن اختلف الجنس.
وربا النساء: وهو البيع للمطعومين أو للنقدين المتفقي الجنس أو المختلفية لأجل ولو لحظة وإن استويا وتقابضا في المجلس.
فالأول: كبيع صاع بر بدون صاع بر أو بأكثر أو درهم فضة بدون درهم فضة أو بأكثر سواء أتقابضا أم لا، وسواء أجلا أم لا.