فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 68

نعم .. لقد صارت الصلاة عند هؤلاء ثقيلة على القلوب وصار لسان حالهم يقول (أرحنا من الصلاة يا بلا ل) وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ومن ثم بناء علي ما سبق كان تركها من الكبائر العظيمة ..

وكيف لا وقد قال جل شأنه {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59} إلا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ شَيْئًا {60} (مريم 59 -60) .

قال بن كثير في تفسيره ما مختصرة:

{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} أي قرون أخر، {أَضَاعُوا الصَّلاةَ} ، وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها، فهؤلاء سيلقون غيًا، أي خسارًا يوم القيامة، وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة هاهنا، فقال البعض: المراد بإضاعتها تركها بالكلية، وقال غيرهم كالأوزاعي: إنما أضاعوا المواقيت ولو كان تركًا كان كفرًا.

وقال الأوزاعي: قرأ عمر بن عبد العزيز: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة} ، ثم قال: لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت، وقال مجاهد: ذلك عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ينزو بعضهم على بعض في الأزقة, وقال الحسن البصري: عطَّلوا المساجد ولزموا الضيعات) [1] .

وقال تعالي: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ 42} قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ {43} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ {44} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ {45} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ {46} حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ {47} فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ {48} (المدثر/42 - 48)

وفي السنة الصحيحة عشرات من الأدلة فيها من التحذير والوعيد ما يجعل ترك الصلاة كبيرة من أعظم الكبائر التي تؤدي بصاحبها إلي النار والعياذ بالله الرحيم منها من ذلك:-

* ما رواه الترمذى بسند صحيح عن بريدة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) [2]

* ما رواه أحمد بسند جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة يوم القيامة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وابن أبي خلف) [3]

* ما رواه مسلم عن جابر بن عبد الله قال (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) [4]

(1) 1 - تفسير القراّن العظيم لابن كثير (3/ 125)

(2) 2 - أخرجه الترمذى في الإيمان (2621) , وابن ماجة في إقامة الصلاة (1079)

(3) 3 - أخرجه أحمد في مسند المكثرين من الصحابة (6540) وإسناده جيد.

4 -أخرجه مسلم في الإيمان- باب إطلاق أسم الكفر علي منة ترك الصلاة رقم (82)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت