(4) ترك الصلاة
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وهي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين , وهي الصلة التي تربط العبد بربه خمس مرات في اليوم , وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .. لماذا؟
لأنها تجعل العبد دائمًا مراقبًا لله تعالى في أعماله وأقواله .. في ذهابه وإيابه .. في سريرته وعلانيته لأنه سبحانه معه حيث كان فتطمئن نفسه وتسكن جوارحه ويستريح قلبه وفؤاده من هموم الدنيا ومتاعبها , ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حان وقت الصلاة يقول لمؤذنة بلال رضى الله عنه (أرحنا يا بلا ل بالصلاة) , وهكذا كان سلفنًا الصالح من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خير قرون البشرية على الإطلاق كما قال صلى الله عليه واله وسلم كانوا على هدي نبيهم في المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها وعدم التهاون فيها أو التكاسل عنها حفظًا لراحتهم وسكينتهم وجمعًا لهم بين خير الدنيا والآخرة.
ثم جاء أحفاد هذا السلف من أبناء القرن الواحد والعشرين الذي كثرت فيه الفتن , وتفشت به المنكرات , واختلطت فيه الأمور والمعايير وصار الحق باطلًا والباطل حقًا .. والسنة بدعة والبدعة سنة , وطغت العادات والتقاليد على تعاليم الكتاب والسنة وترك كثيرًا من العباد الصلاة إلا من رحم ربي.
وسواء كان من تركها كسلًا أو تعمدًا فالأمر سيان لأن المصيبة واحدة فترك الصلاة ترك لأعظم شعائر الإسلام.
فيا حسرة علي العباد .. ما هو عذر من يترك الصلاة وما رخص النبي صلي الله عليه وسلم في تركها إلا لثلاثة .. (المجنون حتى يفيق , والصبي حتى يبلغ الحلم , والنائم حتى يستيقظ) فتارك الصلاة واحدًا من هؤلاء الثلاثة وكل إنسان ادري بحقيقة نفسه.
وهناك من يقول إنه لا يعرف كيف يتوضأ ولا يعرف الكتابة ولا القراءة لذلك هو لا يحفظ شيئًا من القرآن ويجد في ذلك عذرًا بترك الصلاة , وهذا عذر أقبح من الذنب نفسه لأن الله تعالى حث على العلم فقال جل شأنه: ?قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِين لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ ? (الزمر 9)
وقال تعالى: ?يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ? (المجادلة 11)
وحث النبي صلى الله عليه وسلم على العلم فقال: (ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة) -رواه مسلم والترمذي
وإن كان هذا عذر من يجهل القراءة والكتابة فماذا عن حملة المؤهلات العليا من المهندسين والأطباء والمحاسبين وهلم جرا؟!! ..
ما عذرهم وحجتهم في ترك الصلاة .. هل هو الجهل أيضًا بالدين؟!! أم أنه الكبر وحب الدنيا واتباع الهوى!
نعم .. لا ريب أننا نعيش فقر ثقافي وديني , ولا أجد ما أقوله لهؤلاء وهؤلاء إلا قوله تعالى جل شأنه: ? بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ {14} وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ {15ْ} ? (القيامة 14 - 15)