ووجه الدلالة من الحديث: هو قوله صلى الله عليه وسلم"بَكِّتُوه"، والتبكيت تعزير بالقول.
وأما الإجماع
فقد قال الزيلعي:"اجتمعت الأمة على وجوبه في كبيرة لا توجب الحد وجنايةٍ لا توجب الحد" [1] .
ويستنتج من الأدلة السابقة: ثبوت الاتفاق على مشروعية التعزير في الشريعة الإسلامية، وأن تقديره متروك للحاكم، ومنه: التعزير بالمنع من السفر كعقوبة أو تدبير.
المبحث الثاني
الاستدلال على جواز المنع من السفر
بجواز التعزير بالحبس
لما كان من معاني الحبس: تعويق الشخص ومنعه من الحركة كما سيأتي في التعريف، اتحد الحبس بهذا المعنى مع المنع من السفر الذي هو في حقيقته منع شخص من الحركة في نطاق معين، وبهذا كان التعزير بالحبس صالحًا لأن يقاس عليه المنع من السفر من حيث المشروعية.
وعليه سنتناول في هذا المبحث تعريف الحبس لغة واصطلاحًا، ثم نتبعه بالكلام على مدى مشروعية التعزير بالحبس، ثم نختم هذا المبحث بالكلام على وجه القياس بين المنع من السفر والتعزير بالحبس الذي يصلح علة لقياس الأول على الأخير.
المطلب الأول
تعريف الحبس لغة واصطلاحًا
(1) تبيين الحقائق 3/ 207.