فإذا تحققت هذه الشروط جاز لها السفر بالمحضون إلى هذا المكان البعيد؛ لأن المانع من السفر أصلًا: هو ضرر التفريق بين الأب وبين ولده، وقد رضي به لوجود دليل الرضا وهو: التزوج بها في بلدها؛ لأن من تزوج امرأة في بلدها فالظاهر أنه يقيم فيه، والولد من ثمرات النكاح، فكان راضيًا بحضانة- الولد في ذلك البلد، فكان راضيا بالتفريق [1] .
المطلب الثالث
المنع من السفر لخوف ضياع حق
وفيه فرع واحد، هو: المنع من السفر بالمرهون:
أورد الفقهاء المنع من السفر - أيضًا - في باب الرهن عند كلامهم على السفر بالمرهون رعاية لمصلحة المرتهن.
جاء في كشاف القناع [2] :"إن أراد الراهن (الدائن) السفر بالماشية ليرعاها في مكان آخر، وكان لها في مكانها مرعى تتماسك به، فللمرتهن منعه من السفر بها؛ لأن فيه إخراجها عن يده ونظره".
ومن خلال هذا النص يتضح جواز المنع من السفر - أيضًا - إذا خيف على المال من التلف أو الضياع؛ رعاية لحق ومصلحة المرتهن، ومنه يتبين أن المنع من السفر إنما جاز لخوف ضياع حق.
المطلب الرابع
المنع من السفر لنقصان الأهلية
وفيه فرع واحد، هو: منع السفيه من السفر إلى الحج:
أورد الفقهاء المنع من السفر - أيضًا - عند كلامهم عن السفيه الذي يريد السفر
(1) بدائع الصنائع 4/ 44، الهداية بشرح فتح القدير 4/ 374 - 375.