بغرض الانتقال أو الانقطاع في مكان آخر، سقطت حضانتها، وانتقلت الحضانة إلى من هو أولى بالحضانة بعدها، بشرط أمن الطريق والمكان المنتقل إليه بالنسبة للصغير. وعلى الرغم من اتفاق الجمهور على هذا القدر من المسالة، إلا أنهم قد اختلفوا في تحديد مسافة السفر الذي تسقط به الحضانة، فذهب المالكية إلى أنها ستة بُرُد فأكثر على المعتمد، أو مسافة بريدين على قول، وذهب الشافعية - في الأصح عندهم: إلى عدم التفريق بين السفر الطويل والقصير، أما الصحيح عند الحنابلة فهو التحديد بمسافة القصر، وهو أيضًا قول عند الشافعية.
أما إن كان السفر لحاجة كتجارة وزيارة: فإن الولد يكون مع المقيم منهما حتى يعود المسافر، وسواء أكان السفر طويلا أم قصيرًا، وكذا يكون الولد مع المقيم لو كان الطريق أو المكان المنتقل إليه غير آمن في سفر النقلة والانقطاع [1] .
أما الحنفية [2] فقد ذهبوا إلى أنه لا يجوز للأم الحاضنة التي في زوجية الأب أو في عدته الخروج إلى بلد آخر، وللزوج منعها من ذلك. أما إن كانت منقضية العدة: فإنه يجوز لها الخروج بالمحضون إلى بلد آخر في الأحوال التالية:
1 -إذا خرجت إلى بلدة قريبة بحيث يمكن لأبيه رؤيته والعودة في نهاره، على ألا يكون المكان الذي انتقلت إليه أقل حالًا من المكان الذي تقيم فيه؛ حتى لا تتأثر أخلاق الصبي.
2 -إذا خرجت إلى مكان بعيد مع تحقق الشروط التالية:
أ- أن يكون البلد الذي انتقلت إليه وطنها.
ب- أن يكون الزوج قد عقد نكاحه عليها في هذا البلد.
ج- ألا يكون المكان الذي انتقلت إليه دار حرب، إذا كان الزوج مسلمًا أو ذميًا.
(1) انظر المراجع السابقة.
(2) تبيين الحقائق، للزيلعي 3/ 50، درر الحكام لمنلا خسرو ص412.