الفصل الثاني
المنع من السفر في الشريعة الإسلامية
والقانون الكويتي
المبحث الأول
طبيعة المنع من السفر في الشريعة الإسلامية
بعد الاطلاع على الحالات التي أجاز فيها الفقهاء المنع من السفر، ومن خلال الأمثلة التطبيقية التي أوردوها، تبين أن طبيعة المنع من السفر لا تخرج عن أربعة معانٍ، هي:
1 -المنع من السفر إجراء تحفظي.
2 -المنع من السفر إجراء احترازي.
3 -المنع من السفر لنقصان الأهلية.
4 -المنع من السفر لخوف ضياع حق.
وفيما يلي تفصيل لكل حالة من هذه الحالات على حدة.
المطلب الأول
المنع من السفر كإجراء تحفظي
وفيه فرع واحد، هو: المنع من السفر بسبب المديونية:
أورد الفقهاء المنع من السفر في كلامهم حول الدين في مسألة ما إذا أراد المدين السفر بعد حلول الدين، أو أن الدين يحل حال السفر، فقالوا: يمنع الدائن المدين من السفر.
قال الحصفكي في الدر المختار [1] :"للمديون السفر قبل حلول الدين، وليس للدائن منعه، ولكن يسافر معه، فإن حلَّ منعه؛ ليوفي".
وقال خليل [2] :"للغريم منع من أحاط الدين بماله، من تبرعه، ومن سفره إن حل بغيبته".
وقال الشيخ زكريا الأنصاري [3] :"لصاحب الدين الحالِّ - ولو ذميًا - منع المديون الموسر بالطلب ... من السفر المخوف وغيره، بأن يشغله عنه برفعه إلى الحاكم ومطالبته حتى يوفيه دينه؛ لأن أداءه فرض عين بخلاف السفر".
ومن خلال هذه النصوص يتضح إن المنع من السفر يمثل إجراء تحفظيًا على المدين، خوفًا من أن يهرب قبل سداد ما عليه من دين.
المطلب الثاني
المنع من السفر كإجراء احترازي
الفرع الأول
المنع من السفر باللقيط
ومن حالات منع السفر التي وردت في كتب الفقه: منع السفر باللقيط إذا كان الملتقِطُ غير أمين، ومن ذلك: ما ورد في المغني لابن قدامة [4] من قوله:"فأما إن كان - يعني الملتقِطُ - غير أمين، فظاهر كلام الخرقي: أنه يقر في يديه، ويمنع من السفر به؛ لئلا يدعي رقه ويبيعه"وانظر - أيضًا - الإنصاف للمرداوي [5] .
وهذا المثال يستفاد منه - أيضًا - جواز المنع من السفر إذا خيف وقوع الضرر، وهو - هنا - يتمثل في الخوف على اللقيط من أن يسترقه الملتقط ثم يبيعه.
(2) المختصر مع شرحه منح الجليل 5/ 10.
(3) أسنى المطالب 2/ 186.