وبالتالي تجمعهم دولة واحدة هي الدولة الإسلامية، فهم بذلك أمة واحدة رائدها: الولاء لله، وهدفها: نشر الدين الإسلامي، والسند الشرعي لذلك قوله تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ*وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [1] .
المطلب الثالث
علاقة المنع من السفر بتاريخ الحدود بين الدول الإسلامية
إنما قدمنا هذه النبذة عن تاريخ الحدود بين الدول الإسلامية، لنستعين بها على فهم نصوص الفقهاء، عندما يشيرون إلى المنع من السفر، فإذا عرفنا أنه لم تكن ثمة حدود بين أقاليم الدول الإسلامية بالمعنى المتعارف عليه الآن، عرفنا أن الفقهاء كانوا يقصدون بالمنع من السفر: الحجر على حرية التنقل لشخص ما، ومنعه من مغادرة المحلة التي ارتكب بها ما أوجب على الحاكم أو القاضي إصدار أمر بمنعه من السفر، وقد تكون هذه المحلة صغيرة كالقرية مثلا، وقد تكون كبيرة كمدينة، مثل بغداد، أ و دمشق، أو القاهرة.
وإذا استحضرنا في هذا المقام ما سبق أن قدمناه من تعريف لمدلول السفر، وأن الراجح في تحديد معنى السفر إنما يرجع فيه إلى العرف، ثبت أن المنع من السفر في وقتنا الحاضر قد يقصد به: منع الشخص من الانتقال من حدود دولة إلى حدود دولة أخرى، وقد يقصد به منعه من الانتقال من مدينة إلى مدينة أخرى إذا كانت رقعة الدولة شاسعة، وكان يصعب العثور عليه لو أنه تنقل داخل حدود هذه الدولة.
(1) سورة آل عمران، الآيتان 104 - 105. وينظر: الإسلام والمعاهدات الدولية، للدكتور محمد الصادق عفيفي ص252.