الصفحة 22 من 56

معظم أجزاء الجزيرة العربية تنضوي تحت عباءة الدولة الإسلامية، وبكثرة الفتوح واتساعها اتسعت رقعة الدولة الإسلامية حتى بلغ حد الإقليم الإسلامي من الأندلس غربًا إلى الصين شرقًا، وكان يسمى (بدار الإسلام) حيث يدين أهله بكلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) بقطع النظر عن تقسيمه إلى دول وحكومات، إلا أن المسلم كان يعد تلك الرقعة الواسعة بلادًا له مهما كانت سياسة الحكام، ومهما كانت لغات شعوبها وأجناسها وألوانها، ولم تعرف فكرة الحدود السياسية داخل دار الإسلام إلا حديثًا، وبخاصة بعد ظهور النعرات القومية التي زرعها الاستعمار الأوربي للقضاء على الخلافة الإسلامية أيام الحكم العثماني [1] .

المطلب الثاني

نشأة الحدود الإقليمية الثابتة بين الدول الإسلامية

في نهاية الدولة العثمانية ضعفت الدولة الإسلامية وسقطت بلاد المسلمين بالكامل تقريبًا في يد المستعمرين الأوربيين، واقتسموها فيما بينهم حتى أصبحت كل قطعة من الأرض خاضعة لإحدى هذه الدول [2] ، ولم يسلم من قبضة الاحتلال إلا بلاد اليمن والحجاز، وقد عمل المستعمرون على وضع خطة طويلة المدى للسيطرة على الدول العربية والإسلامية، عن طريق تقسيمها إلى تقسيمات جغرافية سُميت حدودًا، فيما عرف بمعاهدة سايكس بيكو سنة (1916م) . فزرعوا بذلك الفرقة والتجزئة، حتى إذا رحل الاستعمار بقيت بلاد المسلمين دولا وأقطارًا مختلفة عن بعضها.

والحقيقة: أن الإسلام لا يقر مثل هذه التقسيمات والحدود المصطنعة التي تفصل بين المسلمين بحدود ونقاط؛ لأن المسلمين يجب أن يجتمعوا تحت راية واحدة هي راية الإسلام،

(1) المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية والدبلوماسية وقت السلم والحرب، للدكتور سعيد محمد أحمد باناجه، ص24.

(2) احتلت بريطانيا مصر والسودان والعراق، واحتلت إيطاليا ليبيا، واحتلت فرنسا بلاد المغرب العربي، والشام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت