عن ارتكاب مثل ما ارتكب من القبيح، ويردعه عن العود إليه" [1] ."
وقال الراغب:"التعزير نُصرة مع تعظيم، وهو - أيضًا - تأديب دون الحد، والمعنى الثاني يرجع إلى الأول؛ لأن التعزير تأديب نُصْرةٍ بقهر ما، لكن الأول نصرة بقمع العدو عنه، والثاني نُصْرةٌ بقهر عن العدو، فإن أفعال الشيء عدو للإنسان، فمتى منعته عنها نصرته" [2] .
2 -تعريف التعزير اصطلاحًا:
عرفه الحنفية بقولهم:"التعزير في الشرع هو التأديب دون الحد" [3] .
وعرفه المالكية بأنه:"تأديب استصلاح وزجر على ذنوب لم يشرع فيها حدود ولا كفارات" [4] .
وعرفه الشافعية بأنه:"تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود" [5] .
وعرفه الحنابلة بأنه:"هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها" [6] .
وهذه التعريفات تتفق كلها على أن التعزير عقوبة تأديب على الذنوب التي
لا حدَّ فيها مقدرًا.
ثالثا: الألفاظ ذات الصلة بمصطلح التعزير:
1 -الحد
الحد في اللغة: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا؛ لمنعه الناس عن الدخول، وسمي السجان حدادًا لمنعه عن الخروج، وحدود الديار: نهاياتها؛ لمنعها عن دخول ملك الغير فيها وخروج بعضها إليه، وسمي اللفظ الجامع المانع حدًا؛ لأنه يجمع معنى الشيء، ويمنع دخول غيره فيه، وسميت العقوبات الخالصة حدودا؛ لأنها موانع من ارتكاب أسبابها معاودة [7] .
والفرق بين الحد والتعزير: أن الأخير عقوبة غير مقدرة، كما أنها قد تكون بالضرب وغيره [8] .
أما الحد شرعًا فهو:"عقوبة مقدرة واجبة حقًا لله تعالى" [9] .
2 -القصاص:
القصاص لغة: مشتق من مادة (ق ص ص) ، يقال: قصصت الخبر قصًا، من باب قتل: حدثت به على وجهه، والاسم القَصَص، وقصصت الأثر: تتبعته، وقاصصته مقاصة وقصاصًا، من باب قاتل، إذا كان لك عليه دَينٌ مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين، مأخوذ من اقتصاص الأثر، ثم غلب استعمال القصاص في قتل القاتل، وجرح الجارح، وقطع القاطع [10] .
وفي لسان العرب: أصل القص: القطع، يقال: قصصت ما بينهما أي قطعت، والمقص: ما قصصت به، أي: قطعت، قال الأزهري: القصاص في الجراح مأخوذ من هذا إذا اقتص له منه بجرحه مثل جرحه، إياه أو قتله به [11] .
أما القصاص في اصطلاح الفقهاء فهو:"أن يفعل بالجاني مثل ما جنى مع الإمكان" [12] .
ومن هذا التعريف يتبين أ ن الفرق بين التعزير والقصاص: هو أن القصاص مقدر بما يساوي الجناية، والتعزير غير مقدر بذلك. ثم إن القصاص حق للمجني عليه أو لأوليائه، أما
(1) الزاهر في غريب لغة الشافعي ص252 - 253.
(2) المفردات في غريب القرآن ص333.
(3) تبيين الحقائق 3/ 207، البحر الرائق 5/ 44، حاشية ابن عابدين 4/ 60.
(4) تبصرة الحكام لابن فرحون ص288، حاشية الدسوقي 4/ 354.
(5) الأحكام السلطانية ص293، نهاية المحتاج 8/ 16 - 17، وحاشيتا قليوبي وعميرة 4/ 206.
(6) المغني 9/ 148، كشاف القناع 6/ 121، مطالب أولي النهى 6/ 220.
(7) أنيس الفقهاء 1/ 173، لسان العرب 3/ 143، تاج العروس 8/ 11 - 12.
(8) البحر الرائق 5/ 2.
(9) بدائع الصنائع 7/ 33، وينظر: تبيين الحقائق 3/ 163، كشاف القناع 6/ 77، شرح منتهى الإرادات 3/ 335، حاشية البجيرمي على الخطيب 4/ 167.
(10) المصباح المنير 2/ 505.
(11) لسان العرب 7/ 73، مادة (ق ص ص) .
(12) حاشية الدسوقي 4/ 255، التعريفات للجرجاني ص225، أنيس الفقهاء ص292.