الصفحة 5 من 269

والمسلم لابد له من معرفة العدومن الصديق ، وإدراك الحق من الباطل ، وتوقى كيد الكافرين، واستبانة سبيل المجرمين ، وقد قال رب العالمين { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } [ سورة الأنعام: 55 ] ولقد شهد التاريخ عداء وصراعا بين اليهود والنصارى منذ ان أرسل الله عيسى - عليه السلام_ وآمنت به طائفة، وإلىهذا العصر ، وصدق الله العظيم إذ يقول: { وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلي يوم القيامة } [ سورة المائدة: 64 ] ولقد تأثر المسلمون قديما وحديثا بنار العداوة والكيد والدسائس التي قام بها أهل الكتاب - اليهود والنصارى- منفردين ومجتمعين .

ولقد شهد العصر الحديث - خاصة القرن العشرين - أمرا خطيرا تمثل في التحالف بين اليهود والنصارى بعد طول عداء بينهما، وقد حذر الله عز وجل المؤمنين من هذا الولاء ، وقرر أن تحالفا وتلاقيا سيكون بين الفريقين ، فقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } [ سورة المائدة: 51 ]

وليس هذا تناقضا في كتاب الله تعالى - كما هو الظاهر- ومعاذ الله أن يتناقض كتابه ، فآية المائدة هذه تتحدث عن فترة آتية بعد نزول الآيات، فهي لاتصف واقعا في حين نزولها ، وإنما تحمل إشارة مستقبلية للعلاقة بين اليهود والنصارى ببعض، وعلاقات المسلمين بهما ، وقد توافق التاريخ مع كتاب الله تعالى .

وسنجد في طيات هذا البحث صورة واضحة وتفسيرا حيا للآيتين من خلال الوقائع والأحداث التي ارتبطت بهذا البحث:"المنظمات اليهودية ودورها في إيذاء عيسى عليه السلام ."

أسباب اختيار هذا البحث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت