الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا علي الظالمين . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم . إن الدين عند الله الإسلام } [ سورة آل عمران: 18-19 ] لم يرتض دينا غيره ، ولن يقبل دينا سواه ، ولا يفلح إلا أهله، فهو القائل سبحانه: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ سورة آل عمران: 85 ] وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله خاتم النبيين وإمام المرسلين ، القائل:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق ، والنار حق ، أدخله الله الجنة علي ما كان من العمل" [ أخرجه البخاري ] اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، ومن تبعهم بإحسان إلىيوم الدين ( أما بعد )
فإن من سنة الله تعالى في خلقه أن يتصارع الحق والباطل أبدا ما بقي ، فقد قام أهل الباطل بجولات وجولات يبغون من وراءها إطفاء نور الله ، { يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } [ سورة التوبة: 32 ] وكان من بين أولئك المبطلين ، أمتا الضلال والبغي ( اليهود والنصارى ) اللذان أنكرا رسالة الإسلام ونبوة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ، وزاد اليهود إنكار عيسى عليه السلام ورسالته ، ولم يكتفوا بهذا حتى اتهموه وأمه-عياذا بك اللهم .
وقد تناول القرآن الكريم باستفاضة واسهاب نفسية أهل الكتاب وقبيح صفاتهم ، وتآمرهم ضد الحق، وإن كان لليهود الجانب الأوفى في هذا ، ولذلك ارتبط تاريخهم بالمنظمات والدسائس والكيد والحقد والسرية والتخطيط والخيانة والتحريف والتخريف والتزييف .