فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 425

يقبل من أي مرضعة لأن الله - عز وجل - منع منعا تكوينيا وإذا كان المنع من الله فمن يستطيع أن يرضع موسي، وفرعون مع حكومته وقوته وماله عجز عن إرضاع موسي فنظام الإنسان أن يرضع موسي ونظام الله - عز وجل - ألا يرضع من أمه فغلب نظام الله {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [1] رد الله موسي إلي أمه بهذا الشكل، وجعل الله هذا الشكل فجأه بقدرته فوق التصور، وهو لا يحتاج إلي الشكل المعين، بل عنده أشكال لا تعد ولا تحصي، قال الله - عز وجل: {فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [2] أوفي الله الوعد الأول ما قاله لأمه إنا رادوه إليك بهذا الشكل المذكور، ثم الله أوفي بالوعد الثاني ما قاله لأمه وجاعلوه من المرسلين، رزقه الله النبوة على جبل الطور، قال الله - عز وجل: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [3]

(1) سورة القصص _ الآية 12

(2) سورة القصص _ الآية 13

(3) سورة طه _ الآيات 10: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت