الثاني: العمل بها.
الثالث: الدعوة إليها.
وهذه الصفات الثلاثة كانت مشتركة في قراء الصحابة وعلمائهم مثل: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة رضي الله عنهم أجمعين.
أخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: خرج معاذ إِلى الشام لقد أخلّ خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه، وما كان يفتيهم به، ولقد كنت كلمت أبا بكر رحمه الله أن يحبسه لحاجة الناس إليه، فأبى ليّ وقال: رجل أراد وجهًا يريد الشهادة فلا أحبسه. فقلت: والله إنَّ الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته عظيم الغنى عن مِصره. قال كعب بن مالك: وكان معاذ بن جبل يفتي الناس بالدينة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر. كذا في الكنز [1] .
وأبي بن كعب - رضي الله عنه - كان أقرأ الصحابة - رضي الله عنهم - فما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة إلا وفيها أبي بن كعب.
فالدعوة إلي والخروج في سبيل الله - عز وجل - رأس كل شعب الدين.
الدين ينير مثل المصباح ووقوده الدعوة إلي الله.
(1) حياة الصحابة _ باب رغبة الصحابة رضي الله عنهم وشوقهم إلي الجهاد والنفر في سبيل الله 1/ 435.