نبيا عبدا فعرج ذلك الملك إلي السماء، فقلت: يا جبريل لقد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل؟ قال: هذا إسرافيل خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا، ما منها نور يدنوا منه إلا احترق، بين يديه اللوح المحفوظ فإذا أذن الله بشيء في السماء أو في الأرض ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه، فإن كان من علمي أمرت به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به، قلت: يا جبريل على أي شيء أنت قال على الرياح والجنود، قلت: على أي شيء ميكائيل؟ قال: على النبات والقطر، قلت: على أي شيء ملك الموت؟ قال: على قبض الأنفس ولما ظنت أنه هبط إلي لقيام الساعة وما ذلك الذي رأيته مني إلا خوفا من قيام الساعة.
والمراد من الإيمان بالملائكة: أن يخرج اليقين الفاسد عي نظم الإنسان وعلي نظام المشاهدة وعلي نظام الأرض وعلي نظام المادة، ويأتي اليقين علي نظام الله عز وجل، وعلي نظام السماء وعلي نظام الروحانية، فلا يكون شيء بنظام الإنسان، بل كل شيء بنظام الله الغيبي، ونظام الله الغيبي هو الغالب علي نظام كل شيء لا يحدث شيء في الأرض حتى يقضي في السماء.
إن الإيمان لا يكون بوجود الملائكة فقط، بل مقصود منه اليقين علي نظام الحفظ بالملائكة، نظام المطر بالملائكة، ونظام الأرزاق بالملائكة.