وقال تعالي: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [1]
المراد من الحق في الآية الكريمة: الحق الخالص.
والباطل علي نوعين:
1)باطل خارجي: معروف عند المسلمين جميعا، مثل الإلحاد والزندقة والشرك بالله وعبادة الأصنام واليهودية والنصرانية والمجوسية ولا شك أنه باطل.
2)باطل داخلي: هو في قلب المسلم، ولا يدري مثل اليقين الفاسد علي ما سوي الله، وقد يرسخ في جذر القلب، وإذا نظرنا إلي سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فوجدنا أنه اجتهد أولا لتطهير القلوب، من وسخ اليقين الفاسد، ولإخراج الباطل الداخلي من القلوب، مع أن الباطل الخارجي، في صورة الأصنام التي كانت في الكعبة المشرفة، ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكسر الأصنام في حياته المكية ثلاث عشر سنة، وعندما تطهرت القلوب، وترسخ اليقين الصحيح، علي الله وحده وخرج الباطل من القلوب فقام لتكسير الأصنام بعد فتح مكة المكرمة ولكنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكسر الأصنام في حياته المكية وهذا هو الترتيب النبوي ما يستفاد من سيرته
(1) سورة الأنبياء - الآية 18.