كما كان الصحابة - رضي الله عنه - لم يكونوا مطمئنين على إيمانهم، بل يخشون على أنفسهم من النفاق كما خشي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، وحنظله - رضي الله عنه -، وعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من النفاق.
فسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يذهب إلى حذيفة ويسأله، هل ذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين؟
وسيدنا ابن أبى مليكه يقول: أدركت ثلاثين من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف على نفسه النفاق. (رواه البخاري) .
فكان الصحابة رضي الله عنهم يخافون من النفاق، فمن في زماننا هذا يخشى علي نفسه من النفاق؟ بل الكل مطمئن علي إيمانه، ولو قيل له تعلم الإيمان، فيجيب: هل أنا كافر مشرك، ولا شك أنه ليس بكافر ولا مشرك، ولكن اليقين فاسد، بحيث أنه متيقن علي غير الله، والله تبارك وتعالي، يريد منا اليقين الخالص، لأن كل ما سوي الله باطل والله هو الحق، قال تعالي: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [1] .
وقال تعالي: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [2]
(1) سورة الحج - الآية 61.
(2) سورة الحج - الآية 62.