فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 425

فمن كان يقينه خالصا لله وحده فهو ينظر إلى أمر الله، إن كان أمر الله لترك الأسباب يتركها ولا يبالى، وإن كان أمر الله لأخذ الأسباب فيأخذها امتثالا لأمر الله لا لليقين عليها، وإن كان يقينه فاسد فلا يستطيع أن يترك الأسباب بل كان جهده ليلا ونهارا حول الأسباب ويدندن حولها ويتعب لها ويذهب وراء الأسباب وأربابها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم"مثلا عندما يتوجه أمر الله إليه {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون} [1] 2) لا يقوم بهذا الأمر بل يكون شاقا عليه لأن يقينه علي الأسباب، ولو يقول بلسانه أنا مسلم كامل الإيمان صحيح العقيدة، وأنا موحد بالله ولكن هذا المقياس لمعرفة صحة اليقين وفساده قال - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [2] 3)

وقال - عز وجل - في آية آخري: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ

(1) سورة التوبة - الآية 41.

(2) سورة التوبة - الآية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت